الأربعاء، 24 يوليو 2013

محطات رمضانية(4)

ليلة القدر وعلاقتها في تحقيق مقام العبودية
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر.

قيمة العبادة:

الغرض من خلق الإنسان هو الوصول إلى مقام العبودية، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ1.
ومن هنا فإن الله سبحانه امتدح نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالعبودية قبل أن يمتدحه بالرسالة: "أشهد أن محمدا عبده ورسوله".

كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما".

وبهذا ينكشف أن الهدف الأسمى من خلق الإنسان هو تحقيق معنى العبودية في نفسه.

معنى العبادة:

العبادة في اللغة لها معان ثلاثة:
1- الطاعة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ2.
2- الخضوع والتذلل، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ3.
3- التأله (بمعنى العبودية لله)، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ4.

فالإنسان العابد هو الإنسان الخاضع كليا لله تعالى، بحيث لا يرى سوى الله وحده مستحقا للعبادة.
الإستشهاد بقصة بشر الحافي مع الإمام عليه السلام.

كيف تتحقق العبودية؟

لكي تتحقق العبودية لله، لا بد أن يتوفر عند العابد أمران:
1- سلامة الإعتقاد (اليقين).
2- صلاح العمل.

قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً5.
﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ6.
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ7.

علاقة ليلة القدر بالعبادة:

ليلة القدر هي الليلة التي اختارها الله سبحانه لإظهار الربوبية الشاملة من حيث التقدير والتدبير، لذلك فهي الظرف الزماني الأنسب لإظهار العبودية الكاملة لله تعالى، ومن هنا فالعبادة في هذه الليلة لها أثر خاص متميز على ما ورد في الروايات الكثيرة عنهم‏ عليهم السلام.

ومن الواضح أن الإيمان التام بالتقدير الإلهي يستدعي العمل وبذل الطاعة في هذه الليلة.
كما أن الإحياء المذكور ثمرة الإيمان ومتفرع عليه، وبالعمل فيها يرجى الخير للعبد في التقدير بحسب درجة إيمانه.

وعليه فالعبادة في خصوص هذه الليلة تتجلى بأمرين:
1- الإعتقاد اليقيني بمضامين هذه الليلة المباركة (التقدير الإلهي).
2- إحياؤها بالعمل.

الجانب الإعتقادي في ليلة القدر(التقدير الالهي)

﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ8.
﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ9.

عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا قال: "تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمره، وما يصيب العباد، والأمر عنده موقوف له، فيه المشيئة فيقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، (ويمحو ما يشاء) ويثبت وعنده أم الكتاب".

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان قلت: ما معنى قوله: "يلتقي الجمعان"؟ قال: يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره، وإرادته وقضائه".

عن أبي عبد الله عليه السلام: "أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي ليلة الجهني فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها تثبت البلايا والمنايا والاجال والارزاق والقضايا، وجميع ما يحدث الله فيها إلى مثلها من الحول".

الجانب العملي في ليلة القدر(إحياؤها):

عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سئل عن ليلة القدر: كيف هي خير من ألف شهر؟ قال عليه السلام: "العمل فيها خير من العمل في ألف شهر..".
عن أبي عبد الله عليه السلام: ".. فطوبى لعبد أحياها راكعا وساجدا ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي عليها، فإذا فعل ذلك رجوت أن لا يخيب إنشاء الله".

ثواب من أحيا ليلة القدر:

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "قال موسى: إلهي اريد قربك، قال: قربي لمن يستيقظ ليلة القدر، قال: إلهي اريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إلهي اريد الجواز على الصراط، قال: ذلك لمن تصدق بصدقة في ليلة القدر. قال: إلهي اريد أشجار الجنة وثمارها، قال: ذلك لمن سبح تسبيحة في ليلة القدر، قال: إلهي اريد النجاة من النار، قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر، قال: إلهي اريد رضاك، قال: رضاي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر".

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يفتح أبواب السموات في ليلة القدر، فما من عبد يصلي فيها إلا كتب الله تعالى له بكل سجدة شجرة في الجنة، لو يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وبكل ركعة بيتا في الجنة من در وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وبكل اية تاجا من تيجان الجنة، وبكل تسبيحة طائرا من النجب، وبكل جلسة درجة من درجات الجنة، وبكل تشهد غرفة من غرفات الجنة، وبكل تسليمة حلة من حلل الجنة".

عن الباقر عليه السلام: "من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال، ومكائيل البحار".
علينا أن لا ننسى في هذه الليلة المباركة الدعاء لحفظ ولي أمر المسلمين الإمام القائد الخامنئي دام ظله ولنصر المجاهدين في سبيل الله ولفك الأسرى من سجون الأعداء .
* مركز نون للتأليف والترجمة.

محطات رمضانية(3)

يوم الرحمة
الحدث: فتح مكة الذي كان أهم انتصار عسكري حققه المسلمون.
الزمان: شهر رمضان سنة 8 للهجرة.

قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ1.

البارز في فتح مكة موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنتصر من أعداء المسلمين المهزومين إذ جمعهم وقال لهم: "يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وإبن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ورفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم شعاره "اليوم يوم المرحمة" مقابل شعار بعض المتحمسين "اليوم يوم الملحمة".
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم داعيا إلى الرحمة بعمله وبقوله فكان يقول ‏صلى الله عليه وآله وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

شهر الرحمة

وعلى أبواب شهر رمضان المبارك نادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المسلمين: "أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة لتكون الرحمة عنوانا بارزا في شهر الله".

وقد حدثنا القران عن رحمته تعالى في كثير من الايات القرانية منها:
"رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا".
"فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ".
"رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ".
"كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة".


وحدثنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عمل الإنسان وحده لا يؤهله لدخول الجنة إلا إذا انضمت إليه رحمة رب العالمين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لن يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ينجي إلا عمل مع رحمة".

السؤال: كيف نستنزل رحمة الله تعالى؟

هناك عدة أعمال لاستنزال الرحمة، منها:
1- الإستغفار: قال تعالى: "لولا تستغفرون لعلكم ترحمون".
2- ذكر الله: فعن أمير المؤمنين عليه السلام "بذكر الله تستنزل الرحمة".
3- العفو عن الناس: فعنه عليه السلام "بالعفو تنزل الرحمة".

وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد، ثم ينادي منادٍ أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما فضلكم ؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمّن ظلمنا فيقال لهم: صدقتم أدخلوا الجنة".
4- صلة الرحم: لا سيما في شهر رمضان ففي خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من وصل فيه رحمه وصله الله (يرحمه) يوم القيامة".

5- إقامة الصلاة.
6- إيتاء الحقوق المالية: قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.

7- إطاعة القائد.

موانع نزول الرحمة:

1- قطع الرحم: لا سيما في شهر رمضان ففي خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم القيامة".

2- رحمة من لا يرحم: فعن أمير المؤمنين عليه السلام: "رحمة من لا يرحم تمنع الرحمة".
فالمؤمنون في مواجهة أعدائهم الذين لا يرحمون هم أشداء لا رحماء ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ.

كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديدا في حربه على اليهود حينما أمضى حكم سعد بقتل الرجال وسبي النساء.
وكما تسير المقاومة الإسلامية على هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرب الوجود مع اليهود الصهاينة .
* مركز نون للتأليف والترجمة

محطات رمضانية(2)

النصر وأبعاده الغيبية
 
المكان: بئر بدر.
الزمان: 17 رمضان 2ه.
عدد المسلمين: 313.
عدد الكفار: 950.
خسائر الكفار: 70 قتيلا و70 أسيرا.
عدد شهداء المسلمين: 14شهيدا.

الكثرة ليست معيارا للنصر:

إن مراجعة ايات القرإن الكريم تفيد أن الله تعالى لم يعتبر الكثرة أساسا في تحقيق النصر: ﴿...وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ1.
بل قد يتحوّل الشعور بالقوة والكثرة إلى إحساس بالغرور، الأمر الذي يحول دون نزول النصر: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ2.

دور الإيمان في تحقيق النصر:
يقول تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ3 .
أما لماذا نصرهم في بدر على قلتهم، فإن ذلك راجع إلى قوة الإيمان في مقابل كثرة العدد.

وفي هذا السياق طلب الله من رسوله تحريض المؤمنين على القتال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ4 .

﴿حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ5 .

كما أمره برفض استمداد العون من المضلين: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا6.

الإعداد وتحقيق النصر:

جاء في القران الأمر بإعداد العدة للحرب والجهاد، إلا أنه لأجل الردع وإيجاد الرهبة في قلوب الأعداء، فهو يشكل عاملا أساسيا على مستوى التمهيد للنصر وإيجاد الأرضية المناسبة له: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ7 .

والنتيجة: فإن الكثرة لا تكون معيارا للنصر، بل إن الثبات وقوة الإيمان يعتبران من مقدمات النصر وأسبابه التمهيدية، والسبب المباشر للنصر والمؤثر الحقيقي فيه هو الله سبحانه.

ويتجلى نصر الله من خلال الأشكال والمظاهر المختلفة للعون الإلهي والتي يأتي على رأسها الإمداد الغيبي، فقد صرّح القران الكريم في أكثر من مناسبة بطرق الإمداد الغيبي التي يتدخل الله تعالى من خلالها لنصرة المؤمنين.

صور الامداد الغيبي:

ويمكن عرض بعض صور الامداد الالهي الغيبي ضمن العناوين التالية:

1- تقوية معنويات المؤمنين وإضعاف معنويات الكفار:

﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً8.

"قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ9.
عن ابن مسعود رضوان الله عليه قال: "لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: لا بل مئة".

2- إلقاء الرعب في قلوب الكفار:

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا10 .

3- إنزال السكينة على قلوب المؤمنين:

﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِم11.

4- اشعار المؤمنين بالأمن:

﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ12.

﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُم13.

5- انزال جنود الغيب:

﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ14.

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ... وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ15.

6- تسخير الطبيعة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا16.

يقول الإمام الخميني قدس سره في واقعة طبس: "من الذي أسقط الطائرات العامودية لكارتر، إن الرمال جنود الله إن الرياح جنود الله".
ولنا في تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان النموذج الرائع في الصور السابقة للإمداد الإلهي الغيبي.

مواصفات المؤهلين لنصر الله:

شدّد الإسلام على المواصفات النوعية للمجاهدين كشرط أساسي لتحقيق النصر، من دون تركيز على الجانب الكمي، ويأتي على رأس هذه المواصفات:

1- التوكل على الله تعالى:

﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ17.

2- الصبر:
﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
18.

3- الطاعة للقائد:

﴿أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ19.

﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ20.

وقد استشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في القتال يوم بدر، فقام المقداد فقال: يا رسول الله، إنها قريش وخيلاؤها، وقد امنا بك وصدقناك، وشهدنا: أن ما جئت به حق من عند الله، والله لو أمرتنا: أن نخوض جمر الغضا (نوع من الشجر صلب)، وشوك الهراس لخضناه معك، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى: إذهب أنت وربك، فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون، ولكنا نقول: إذهب أنت وربك، فقاتلا، إنا معكم مقاتلون. والله لنقاتلن عن يمينك وشمالك، ومن بين يديك، ولو خضت بحرا لخضناه معك، ولو ذهبت بنا برك الغماد لتبعناك. فأشرق وجه النبي‏ صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا له، وسر لذلك، ثم قام سعد بن معاذ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إنا قد امنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله، فمرنا بما شئت.. والله، لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك، ولعل الله يريك ما تقر به عينك، فسربنا على بركة الله.

ألا نتعلم من المقداد رضوان الله عليه كيف نطيع القائد الإسلامي المتمثل في هذا العصر بنائب الحجة المنتظر عليه السلام الإمام الخامنئي دام ظله .
* مركز نون للتأليف والترجمة

محطات رمضانية(1)

الإسراء والمعراج
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى1

معنى الإسراء والمعراج:

الإسراء هو السير ليلا، ويطلق على سير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج من العروج وهو الصعود، ويطلق على صعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الأقصى إلى السموات العلى وما فوقهن..

زمان الإسراء ومكانه:

ومن المعروف أن الإسراء كان بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنوات على الأرجح، حيث أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس، حسب نص القران الكريم، وعرّج به من هناك إلى السماء بحسب ما ورد في أخبار كثيرة.

مدة الإسراء وكيفيته

استغرقت مدة الإسراء والمعراج أقل من ثلث الليل بحسب الروايات، وكانا بالروح والجسد معا.

هدف المعراج:

ذهب المفسرون إلى أن الله سبحانه وتعالى حيث أراد لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينهض بأعباء الرسالة وهداية البشر مع ما في ذلك من مخاطر وصعوبات جمة، كان من المناسب أن يطلعه على عالم الغيب إطلاع شهود وعيان لا إخبار وسماع، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين يدعو الناس للإيمان بالله تعالى ويخبرهم عن عوالم غيبه لا يكون في ذلك مجرّد ناقل للخبر، بل يخبر عما راه وشاهده عيانا، وهذا ما كان صلى الله عليه وآله وسلم يخبر عنه بين الحين والاخر بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لما أسري بي إلى.. وقد كشف القران الكريم عن هذا الجانب حيث ذكر علة الإسراء والمعراج بأنها: ?لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا?. كما أخبر عن ذلك بقوله تعالى: "لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى".

وفي الرواية عن ثابت بن دينار أنه سأل الإمام زين العابدين عليه السلام عن علة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء؟ فقال عليه السلام: "ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه".

وعليه فمن الواضح أن مجرد نقل الخبر الحاكي عن عالم الغيب لا يكون مؤثرا كما لو كان الإخبار عن رؤية سابقة للايات وشهود تام للحقائق والأسرار.

ويظهر من بعض الروايات أن العروج إنما كان لمصلحة البشر في قبول الدعوة، وإلا فإن عروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يعتبر تشريفا وتكريما للبشرية المتمثلة بشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أيضا تكريم وتشريف لعالم الغيب، فقد أراد الله سبحانه من عروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يشرّف ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته كما جاء في الخبر المذكور في كتاب علل الشرائع. وكما جاء في بعض الأخبار من أنه أمّ الملائكة في الصلاة، فهو إمام الخلق إلى الله تعالى، وفي هذا غاية التكريم والتشريف لمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كيف نستفيد من مناسبة الإسراء والمعراج؟

من خلال الإطلاع على الحقائق في عالم الغيب، وكشف هذه الأسرار بالنصوص الشريفة، كان ينبغي في هذه المناسبة أن نتعرف على حقيقة أعمالنا، وكيف تتجلى في روايات الإسراء والمعراج.

1-الولاية:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنه لما أسري بي إلى السماء انتهي بي إلى قصر من لؤلؤ فراشه من ذهب يتلالا فأوحى (ربي) إلي أو فأمرني (ربي) في علي بثلاث خصال: إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين".

في تفسير الثعلبي لما صلى محمد بالأنبياء ليلة الإسراء بعث الله إليه ميكائيل أن يقول للأنبياء: "على ما أرسلتم ؟ فقالوا:" على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وروى صاحب النخب أنهم كانوا تسعين نبيا منهم موسى وعيسى".

2-الأعمال الصالحة:

عن علي عليه السلام: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر، يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره، وفيه قبتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذا القصر؟ قال: هذا لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، وفي امتك من يطيق هذا ؟ قال: أتدري ما إطابة الكلام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: من قال: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؟ أتدري ما إدامة الصيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الاخرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما".

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى ليلة الإسراء هذه الكلمات مكتوبة على الباب الأول من الجنة: "لا إله إلا الله. محمد رسول الله. علي ولي الله. لكل شئ حيلة، وحيلة العيش أربع خصال: القناعة، وبذل الحق، وترك الحقد، ومجالسة أهل الخير. وعلى الباب الثاني مكتوب: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. علي ولي الله. لكل شئ حيلة، وحيلة السرور في الاخرة أربع خصال: مسح رؤوس اليتامى، والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج المؤمنين، والتفقد للفقراء والمساكين. وعلى الباب الثالث مكتوب: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. علي ولي الله. لكل شئ حيلة، وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام".

في الخبر الطويل في المعراج، رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعذيب الذين يأكلون الحرام، والهمازين، والذين يأكلون الربا، قيل: "إنما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن قوما في الجنة يتنعمون، وقوما في النار يعذبون، يحمل على أنه رأى صفتهم وأسماءهم".

إن قصة الإسراء تبقي المسجد الأقصى المحتل من قبل أعداء الله في ذاكرة المجاهدين السائرين على طريق تحريره.
* مركز نون للتاليف والترجمة