الخميس، 30 يوليو 2015

ح(٦)الوسائط بين الله وخلقه

ح(٦)الوسائط بين الله وخلقه
س١/ماهي الموضوعات التي تضمنها الدعاء في بدايته و مقدمته؟
س٢/ ماذا نستخلص أو يتداعى ‌الى ذهننا من المناداة برب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين؟

في لقاء سابق قلنا: ان مقدمة دعاء العهد تتضمن ثلاثة موضوعات...
_احدها يتصل بظواهر معنوية مادية، كالمناداة بأسم رب الكرسي الرفيع، والنور العظيم، والبحر المسجور... _والآخر: يتصل بالكتب المنزلة(التوراة، الانجيل، الزبور والقرآن العظيم)...
_والثالث ما نحدثك به الآن، يتصل بالملائكة والانبياء والمرسلين، حيث يقول الدعاء:(ورب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين)...

*والسؤال هو: ماذا نستخلص أو يتداعى ‌الى ذهننا من هذه المناداة: اي: المناداة برب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين؟
 قلنا سابقاً ان المناداة او ان القسم بظاهرة ما تعني: اهمية هذه الظاهرة‌ ولفت نظرنا اليها... وبالنسبة الى‌ الملائكة‌ المقربين والانبياء والمرسلين، فان أهمية هذه الظواهر لاتحتاج الى‌ مزيد من التوضيح... ولعل اهم ما يتعين علينا استخصاره اولاً هو ان الملائكة والانبياء والمرسلين هم القوى التي خلقها الله تعالى لممارسة عملهم العبادي من جانب (حيث ان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه)، ومن جانب آخر: هؤلاء يشكلون قوى أو اجهزةً إداريةً (اذا صح التعبير) رسم الله تعالى‌ لها ادواراً متنوعةً.فالملائكة‌ مثلاً يضطلعون بجملة‌ ادوار في ادارة الكون على مختلف صعده الاقليمية (كالسماء، والجو، والبر، والبحر)، ومختلف صعده العنصرية (من بشر وسواه)، ومختلف صعده المرتبطة عادة‌ الحياة... وقد وصفهم الدعاء بانهم (المقربون) تعبيراً عن مستويات ممارستهم ووعيهم العبادي، وتعبيراً عن اضطلاعهم بالادارة المشار اليها...
ولكن: ماذا عن الانبياء والمرسلين؟
مع ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام تحدد لنا فروقاً بين (النبي) و(المرسل) او الرسول، كالرواية القائلة عن الامام الصادق عليه السلام ان النبي: هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولايعاين الملك. والرسول: الذي يسمع الصوت ويرى في المنام، ويعاين الملك...
او كالرواية المشيرة الى‌ آلاف (الانبياء) ومحدودية عدد المرسلين، ... او الاقوال الواردة عن المفسرين في اشاراتهم الى ‌ان الرسول مثلاً هو من بعثه الله تعالى ‌بشريعة جديدة، او الاقوال المشيرة الى وجود (الكتب) وعدمها في التفرقة بينهما ... نقول: بغض النظر عن ذلك، فان الرسل والانبياء ماداموا قد اضطلعوا بأهم ما ينبغي توصيله الينا، وهو: المبادئ التي رسمها الله تعالى، اي معرفة الاحكام، ومعرفة العقائد والاخلاق، وممارستها وفقاً ‌للوظيفة العبادية التي اوكلها الله تعالى للبشر: حينئذ فان أهمية الرسل والانبياء تتبدئ بوضوح حينما نعلم انهم هم الذين قد اوصلوا الينا المبادئ المذكورة،... وهذا وحده كاف في خلع السمة الخطيرة عليهم... فضلاً عن انه كاف ان الله تعالى قد اصطفى نفرا خاصاً لايصال رسالاته الى البشرية وسواها...
لكن: لنتجاوز هذه المقدمة وماسبقها، لنتجه الى دعاء العهد الخاص بندب شخصية صاحب العصر الامام المهدي(ع)، ... فماذا نجد؟...
هنا نواجه قسماً او سؤالاً او نداءً جديدا هو قول الامام(ع): (اللهم اني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم...)ثم: بعده هذه الاشارة الى الاسم والوجه، والملك... يتجه الدعاء الى نداء آخر هو (يا حي يا قيوم، أسألك بأسمك الذي اشرقت به السماوات والارضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، يا حياً قبل كل حي،‌ ويا حياً ‌بعد كل حي، ويا حياً ‌حين لا حي، يا محيي الموتى‌، ومميت الاحياء، يا حي لا اله الا انت،...) ثم يقول: (اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي ...) .
طبيعياً: من هذه الفقرة او العبارة القائلة ‌(اللهم بلغ مولانا) يبدأ (الندب) لشخصية العصر الامام المهدي(ع) لكن السؤال هو: ‌ان ما سبق ان سألناه ايضاً - في لقاء متقدم- هو: ان اية مقدمة لابد وان تشكل ارهاصاً‌ بما سيتضمنه الدعاء للامام المهدي(ع)... فقد لاحظنا المناداة باسم رب النور العظيم والكرسي الرفيع والبحر المسجور، والظل والحرور، ومنزل التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم، ومنزل القرآن العظيم، ثم: رب الملائكة والانبياء والمرسلين،... ثم: هذا القسم او المناداة بصفات خاصة لله تعالى: كصفة (الحي) وصفة (المميت) ( المحيي)، والاسم الذي اشرقت به السماوات والارض ...، نقول: ان التأكيد على هذا النمط من الصفات، وفي مقدمقها (الحي)، (والمميت) و(المحيي)... هل تشكل بدايةً او ارهاصاً‌ بما ستيضمنه الدعاء من ندب شخصية العصر(ع)، وما يتصل بذلك من (الرجعة) وملابساتها المرتبطة‌ بسمات الاحياء والاماتة ... هذه التساؤلات تظل لها اهميتها، وسنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في ‌لقاء لاحق...

*المصدر (Arabic.irib.ir)
- See more at: http://arabic.irib.ir/programs/item/98#sthash.k0ZovpzE.dpuf

الجمعة، 24 يوليو 2015

ح(٥)المهدويةوالكتب السماوية

ح(٥)المهدويةوالكتب السماوية

هنا، نلفت نظرك الى ان الموضوع الثاني من مقدمة‌ دعاء العهد يتضمن الاشارة الى‌ الرسالات او الكتب المنزلة وهي (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم)... هنا، لا نعتقد اننا بحاجة الى ‌ان نحدثك عن الكتب الثلاثة (التوراة، الانجيل، الزبور) إلا من حيث الاشارة الى ان المنتسبين لها: سوف يردون الى‌ ساحة الحضور: عند قيام الامام المهدي(ع)، ... لكن بغض النظر عن ذلك، فان إشارات القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عبر رسمهم لسمات المؤمنين طالما يشيرون الى‌ أنهم يؤمنون بالغيب، وبالرسالات السابقة ...الخ وخارجاً عن ذلك ينبغي ان نتجه بالاشارة الى (القرآن العظيم) حيث وسمه الدعاء بسمة (العظيم) تمييزاً له عن الكتب السابقة التي اكتفى بذكر اسمائها، وهذا التمييز او السمة بان (القرآن العظيم)، يومئ الى انه المجسد لختام الرسالات، وان الامام المهدي(ع) (وهو الذي انشئ له دعاء العهد) هو الممثل لرسالات السماء جميعاً ومظهر كامل اهدافها في عصر ظهوره فهو الخليفة الذي نصبه الله تعالى والرسول(ص) للمهمة المذكورة...

لكن مما يلفت النظر ان صاحب الدعاء الامام الصادق (ع) ذكر في سياق العرض للرسالات الأربعة (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم) موضوعاً ينتسب الى ظواهر الله تعالى الابداعية، وهو قوله(ع) (ورب الظل والحرور) حيث يتجانس هذا مع الموضوع السابق وهو الموضوع الذي افتتح به دعاء العهد اي عبارة: (اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور...)
لذلك: نتساءل (ونحن نقرأ دعاء العهد كل صباح) ماذا نستخلص او نفسر وجود هذه العبارة المشيرة الى أحد ابداعات الله تعالى (الظل والحرور) من حيث وردها في سياق موضوع آخر هو: رسالات السماء الاربع؟
هذا مما يحتاج الى‌ التوضيح...
ان المناداة بصفة (منزل) الكتب تعني جملة دلالات وفي مقدمتها:
_اهمية نزول الرسالات، فمادام الهدف من الخلق اساساً هو: ممارسة العبادة تبعاً لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) عندئذ فان ممارسة العبادة تتمثل في المبادئ التي رسمها الله تعالى للبشر، وهي في مقدمتها: كتب التوراة والانجيل والزبور، ثم أهمها جميعاً حيث ختمت الرسالات بها هي: نزول القرآن الكريم...، وسنرى عند حديثنا عن الموضوع الثالث من مقدمة دعاء العهد ان الاشارة الى الانبياء والملائكة وسواهم: تعني: وساطة هؤلاء المخلوقات في توصيل مبادئ السماء الى البشر...
اذن: المناداة برب المنزل للكتب المذكورة، واهمها القرآن الذي وسمه الامام عليه السلام (بالعظيم): تعني الأهمية العظمى بل جوهر ما انيط الى البشر من الوظائف العبادية، متمثلة في المبادئ المرسومة لهم من الله تعالى.

يبقى ان نجيب على السؤال الذي طرحناه، وهو: بم نفسر ورود العبارة القائلة (ورب الظل والحرور) في سياق العبارات الواردة في نزول التوراة وفي نزول الانجيل وفي نزول الزبور، واخيراً في نزول القرآن الكريم؟...
ونتساءل اولاً عن معنى (الظل والحرور) قبل الاجابة عن دلالتهما الواردة في سياق نزول رسالات السماء المذكورة...
النصوص المفسرة تشير الى ان الظل والحرور، قد يشيران الى ظل الليل وسموم النهار مثلاً... وقد يرمزان الى الجنة والنار،... ويخيل الينا، ان ما يرمزان به الى الجنة والنار اقرب الى سياق الدعاء، والا فان الظل والحرور او السموم يردان في سياقات اخرى بمعنى‌ آخر هو: التضاد بين شيئين، حيث ورد هذان التعبيران في سورة فاطر عبر المقارنة‌ بين المؤمن والمنحرف مثل قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور...) لكن بالنسبة الى السياق الذي نحن بصدده وهو نزول الرسالات، فان (الظل والحرور) جاء التعبير عنهما بعد الاشارة الى التوراة والانجيل والزبور ثم جاءت الاشارة الى منزل القرآن العظيم...
فماذا يعني هذا؟
كما قلنا: نحتمل قوياً‌ ان الدعاء يستهدف من خلال التداعي الذهني الى ان المؤمن برسالات السماء انما يأخذ دلالته الإيجابية في حالة ما اذا كان المنتسبون هم: الاسلاميين، ولذلك فان المنزل من الكتب يأخذ مشروعيته في الكتاب المنزل على النبي محمد(ص)، وهو نزول القرآن الكريم،... وتبعاً لذلك تجئ الاشارة الى‌ رب الجنة والنار مستهدفةً لفت النظر الى المؤمن برسالة الاسلام وبعصر الظهور: حيث ان المنتسبين الى الكتب السابقة - كما اشرنا- يؤمنون بالامام المهدي(ع) في حينه، وعندئذ - كما كررنا الاشارة- يكون المؤمنون بذلك من اصحاب الجنة، واما المعاندون فمن اصحاب النار... المهم: بغض النظر عما تقدم، ينبغي لفت النظر الى هذا الموضوع: موضوع مقدمة دعاء العهد الذي استهل اولاً برب الظواهر الابداعية: من نور وعرش و...، وبرب الكتب المنزلة وفي مقدمها القرآن العظيم، ثم: اخيراً المناداة بالرسل والانبياء والملائكة الخ، وهو ما نحدثك به في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى.
*******
يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)