مع أي وفد ياترى ؟
بقلم الأستاذ… علي محمد بوخمسين .
س/هل تستطيع أن تتخيل من أعماق وجدانك؟ ..
أنك في ضيافة ملك كريم دعاك لقصره ، وقد ملأ ساحات قصره بأصناف الكنوز والتحف النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، وقد دعاك للتزود بماشئت منها دون حرج…
🌴 فياترى .. كيف ستقضي ساعات وفادتك ، خصوصا اذا علمت انها محدودة بزمن قصير .
١_هناك وفد .. دخل القصر وانشغل بتوافه الامور ، والأحاديث التي لاطائل منها ، حتى انصرمت ساعة الضيافة ، وانصرف مغبون الحظ لم يستثمر فرصة عمره .
٢_وهناك وفد ثان ..من أول خطوة في القصر ، انشغل بمشاهدة اللوحات النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، واختار أثمنها ، وقام حراس القصر بحمل جوائزهم ، وإيصالها لمنازلهم ، وقد قرت عيونهم كثيرا ..لأنها بداية حياة جديدة لهم ، سينعمون برخاء ورفاه لم يحلموا به ابدا .
٣_ وأما الوفد الثالث .. فقد دخلوا بخطوات تسودها السكينة والخضوع ، قد طأطؤا رؤسهم ، ولم تبدوا منهم التفاتة واحدة نحو تلكم الكنوز الرائعة واللآلئ المثيرة ، بل كان اتجاهم نحو ملك القصر ، غير مبالين بمشاهدة الحراس وتكاثرهم ، ولا بالحشود وتوافدهم ، قد تتابعت خطاهم نحو كرسي الملك ، حتى اذا اقتربوا من عرشه ، أخذت لوعة محبته بمجامع قلوبهم ، فانحنوا بظهورهم أمام حاكميته ، وأعلنوا فقرهم أمام سعة ملكه .
فعندما شاهد الملك شدة أدبهم بمحضره ، وغاية رغبتهم في القرب منه ، خاطبهم خطابا خاصا ، لم يخاطب به بقية الوفود ، فقال لهم .. تخيروا من كنوز القصر ماشئتم ، بل واختاروا من الأميرات المدللات مااشتهيتم .
وهنا كانت المفاجأة ، فقد أجابوا ..
بمحضر الملك وفي ساحة يملؤها الوزراء والحرس والجواري ، والعديد من الوفود ، والكل يترقب جوابهم ، ويغتبط بما نالوا من الكرامات التي لم يحظ بها احد من العالمين ..
نعم كان جوابهم للملك ، وبصوت ينم عن العبودية الكاملة ..
( ياحضرة الملك العظيم .. لقد جئنا الى قصرك بعدما سمعنا مؤذنك ينادي في كل مكان ، أن هلموا لنيل الجوائز من ساحة الملك الكريم ، ولكننا لم نتأثر بشئ من تلك المغريات ، ولم تجذبنا تلك الكنوز والمجوهرات .وإنما .. أتينا ياسيدي منجذبين لمشاهدة جمالك ، والتشرف بمحضرك ، أتينا ياسيدي لنحمل كنوز النظر إليك ، ومجوهرات التلذذ بالحديث معك ، فأنت اللوحات الثمينة ، وانت الكنوز النفيسة . ( وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي )
نرجوك ياسيدنا ...نحن نريد ان نصرف الوقت المسموح لنا لهذه الوفادة بأن تسمح لأبصارنا بالاستمتاع بالنظر إليك ، وتمكننا من التشرف بالحديث معك ، فهذا منتهى رغبتنا . ( وقد ترسخت اشجار الشوق إليك في حدائق صدورنا )
عندها خيم الصمت في فناء الملك ، فلاتسمع همسا ولا ركزا ..
والكل يلحظ جواب الملك ويترقب ردة فعله
عندها وقف الملك من كرسي عرشه ، واتجه نحو هذا الوفد المهيب ، وفاجأ الحشود بأن خلع تاج الملك الذي على رأسه ، ووضعه امام هذا الوفد .. قائلا ...
( لم أر في البلاد والاوطان مثلكم في نفاسة الأدب بمحضري ، وشدة الشوق لمجلسي ، فقد أخذتم بإخلاصكم كل جوانب قلبي ، وصرتم مدعاة لسروري وافتخاري ..
أشهدوا ياوزرائي وحراس قصري وكل من حضر مجلسي ..
أني قد وهبتهم أعلى وسام في مملكتي ، وجعلتهم المقربين في مجلسي ، بل ..وأكثر من ذلك ..
سأجعلكم من المقربين معي في قصري ، اشرككم في أمري ، وأستشيركم في حكمي ، وأستأنس معكم في خلواتي وسمري .)
عندها… طابت خواطر هذا الوفد ، وتيقنوا بحصولهم على مبتغاهم ، من شرف القربى من مليكهم ، والاستمتاع بخدمته .
✨أخيرا أحبتي…
نحن في شهر الضيافة الرمضانية مع الله تعالى ، تماما مثل هذه الوفود الثلاثة .
فالوفد الاول… من ضيع الشهر في اشباع الشهوات والغفلات .
والوفد الثاني من أكثر جمع الكنوز ، بكثرة العبادة والتلاوة ، ولكنه لم توصله كثرة عبادته وبقية اعماله العبادية لملاقاة مولاه ، والتلذذ بمشاهدته القلبية .
واما الوفد الثالث .. فهو من استثمر كل دقيقة في ساحة الضيافة الرمضانية ، لتكوين علاقة شفافة وواضحة ، يستشعرها من خلال حديث روحه مع نافخها أثناء الصلاة وتلاوة القرآن ، ويستشعر الأنس واللذة بالمناجاة ، فكانت هي لذة النظر لجمال الله والانشغال بها عن كل كنوز ومجوهرات . وهي غاية آمال العارفين .
فلننظر أحبتي… مع أي وفد نريد أن نضع أنفسنا .
🌹أبارك لكم حلول الشهر الكريم ، وكل عام وأنتم بخير .🌹
بقلم الأستاذ… علي محمد بوخمسين .
س/هل تستطيع أن تتخيل من أعماق وجدانك؟ ..
أنك في ضيافة ملك كريم دعاك لقصره ، وقد ملأ ساحات قصره بأصناف الكنوز والتحف النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، وقد دعاك للتزود بماشئت منها دون حرج…
🌴 فياترى .. كيف ستقضي ساعات وفادتك ، خصوصا اذا علمت انها محدودة بزمن قصير .
١_هناك وفد .. دخل القصر وانشغل بتوافه الامور ، والأحاديث التي لاطائل منها ، حتى انصرمت ساعة الضيافة ، وانصرف مغبون الحظ لم يستثمر فرصة عمره .
٢_وهناك وفد ثان ..من أول خطوة في القصر ، انشغل بمشاهدة اللوحات النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، واختار أثمنها ، وقام حراس القصر بحمل جوائزهم ، وإيصالها لمنازلهم ، وقد قرت عيونهم كثيرا ..لأنها بداية حياة جديدة لهم ، سينعمون برخاء ورفاه لم يحلموا به ابدا .
٣_ وأما الوفد الثالث .. فقد دخلوا بخطوات تسودها السكينة والخضوع ، قد طأطؤا رؤسهم ، ولم تبدوا منهم التفاتة واحدة نحو تلكم الكنوز الرائعة واللآلئ المثيرة ، بل كان اتجاهم نحو ملك القصر ، غير مبالين بمشاهدة الحراس وتكاثرهم ، ولا بالحشود وتوافدهم ، قد تتابعت خطاهم نحو كرسي الملك ، حتى اذا اقتربوا من عرشه ، أخذت لوعة محبته بمجامع قلوبهم ، فانحنوا بظهورهم أمام حاكميته ، وأعلنوا فقرهم أمام سعة ملكه .
فعندما شاهد الملك شدة أدبهم بمحضره ، وغاية رغبتهم في القرب منه ، خاطبهم خطابا خاصا ، لم يخاطب به بقية الوفود ، فقال لهم .. تخيروا من كنوز القصر ماشئتم ، بل واختاروا من الأميرات المدللات مااشتهيتم .
وهنا كانت المفاجأة ، فقد أجابوا ..
بمحضر الملك وفي ساحة يملؤها الوزراء والحرس والجواري ، والعديد من الوفود ، والكل يترقب جوابهم ، ويغتبط بما نالوا من الكرامات التي لم يحظ بها احد من العالمين ..
نعم كان جوابهم للملك ، وبصوت ينم عن العبودية الكاملة ..
( ياحضرة الملك العظيم .. لقد جئنا الى قصرك بعدما سمعنا مؤذنك ينادي في كل مكان ، أن هلموا لنيل الجوائز من ساحة الملك الكريم ، ولكننا لم نتأثر بشئ من تلك المغريات ، ولم تجذبنا تلك الكنوز والمجوهرات .وإنما .. أتينا ياسيدي منجذبين لمشاهدة جمالك ، والتشرف بمحضرك ، أتينا ياسيدي لنحمل كنوز النظر إليك ، ومجوهرات التلذذ بالحديث معك ، فأنت اللوحات الثمينة ، وانت الكنوز النفيسة . ( وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي )
نرجوك ياسيدنا ...نحن نريد ان نصرف الوقت المسموح لنا لهذه الوفادة بأن تسمح لأبصارنا بالاستمتاع بالنظر إليك ، وتمكننا من التشرف بالحديث معك ، فهذا منتهى رغبتنا . ( وقد ترسخت اشجار الشوق إليك في حدائق صدورنا )
عندها خيم الصمت في فناء الملك ، فلاتسمع همسا ولا ركزا ..
والكل يلحظ جواب الملك ويترقب ردة فعله
عندها وقف الملك من كرسي عرشه ، واتجه نحو هذا الوفد المهيب ، وفاجأ الحشود بأن خلع تاج الملك الذي على رأسه ، ووضعه امام هذا الوفد .. قائلا ...
( لم أر في البلاد والاوطان مثلكم في نفاسة الأدب بمحضري ، وشدة الشوق لمجلسي ، فقد أخذتم بإخلاصكم كل جوانب قلبي ، وصرتم مدعاة لسروري وافتخاري ..
أشهدوا ياوزرائي وحراس قصري وكل من حضر مجلسي ..
أني قد وهبتهم أعلى وسام في مملكتي ، وجعلتهم المقربين في مجلسي ، بل ..وأكثر من ذلك ..
سأجعلكم من المقربين معي في قصري ، اشرككم في أمري ، وأستشيركم في حكمي ، وأستأنس معكم في خلواتي وسمري .)
عندها… طابت خواطر هذا الوفد ، وتيقنوا بحصولهم على مبتغاهم ، من شرف القربى من مليكهم ، والاستمتاع بخدمته .
✨أخيرا أحبتي…
نحن في شهر الضيافة الرمضانية مع الله تعالى ، تماما مثل هذه الوفود الثلاثة .
فالوفد الاول… من ضيع الشهر في اشباع الشهوات والغفلات .
والوفد الثاني من أكثر جمع الكنوز ، بكثرة العبادة والتلاوة ، ولكنه لم توصله كثرة عبادته وبقية اعماله العبادية لملاقاة مولاه ، والتلذذ بمشاهدته القلبية .
واما الوفد الثالث .. فهو من استثمر كل دقيقة في ساحة الضيافة الرمضانية ، لتكوين علاقة شفافة وواضحة ، يستشعرها من خلال حديث روحه مع نافخها أثناء الصلاة وتلاوة القرآن ، ويستشعر الأنس واللذة بالمناجاة ، فكانت هي لذة النظر لجمال الله والانشغال بها عن كل كنوز ومجوهرات . وهي غاية آمال العارفين .
فلننظر أحبتي… مع أي وفد نريد أن نضع أنفسنا .
🌹أبارك لكم حلول الشهر الكريم ، وكل عام وأنتم بخير .🌹
