هدية الله تعالى إلى نبيه وروحه عيسى ابن مريم (ع)
فينبغي على الإنسان المؤمن أن يكون كيساً فطناً ويغتنم الفرصة بالإشتراك في هذه الدورة الروحية (المجانية) والتي ثمرتها (التقوى) بالقيام بعدة برامج روحية وردت في كتب الأدعية عن سادتنا وموالينا _أطباء الـأرواح_ محمد وآله الطيبين الطاهرين (عليهم السلام )ومن هذه البرامج ماورد في كتاب مفاتيح الجنان في أعمال شهر ذو الحجة وهي هدية الله تعالى لنبيه عيسى(ع) وهي :
ومن أهمّ ما ينبغي أن يفعل في هذا العشر ما روي عن المفيد (قده) باسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال :
أوّلهن : «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير» .
الحمد ، يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير»
قال الحواريّون لعيسى [على نبينا وآله و] عليه السلام : يا روح الله ما ثواب من قال هذه الكلمات ؟ قال :
علما أن الثواب المترتب على الإتيان بهذه الأذكار هو عندما تتحقق معانبها في القلب فيصبح القلب مشرقا بها ..
شرح المؤلف (صاحب كتاب المراقبات)
تساؤل : أقول : ليت شعري أهذه المثوبات لمجرّد القراءة أو لها شرط ؟ روي أنّه قال أبو الحسن الرضا عليه السلام في مسيره إلى طوس : «من قال لا إله إلا الله وجبت له الجنّة ، ثمّ قال : بشرطها وشروطها وأنا من شروطها» ، ولا بدّ أن تكون له شروط ومن الشروط المقطوعة أن يكون معتقداً لا محالة لما يقول وأنا أشرح معناها فانظر هل تعتقد به أم لا ؟
فأقول : معنى «إله» : فزع ، فالإله بمعنى المفزع ، ومعنى الشهادة الحضور ، فمعنى «أشهد أن لا إله إلا الله» أنا شاهد أن لا مفزع في الوجود إلا الله «له الملك وله الحمد» أي لا ملك لأحد إلا الله ولا خير ولا نعمة ولا فضيلة إلا لله وفي الله ، يعني العالم كلّه ملك الله ، ولا خير ولا فائدة من أحد إلا الله .
فمن اعتقد أن لا مفزع إلا الله ، كيف يفزع إلى غير الله في أموره ولا يفزع إلى الله ؟ من فزع في مهمّاته إلى أبيه مثلاً أو إلى شيء من عروض الدنيا ، وكان اطمئنانه وسكون قلبه إلى مال الدنيا أكثر من وعد الله في كتابه بعد تأكيده بالقسم ، فهل يجتمع ذلك مع اعتقاد أن لا مفزع إلا الله ؟
ثم أقول : من اعتقد أنّ الملك كلّه لله كيف يتصرّف فيه بغير إذنه ؟ وكيف يتوقّع تملّكه من غيره ؟ وكيف يثقل عليه أن يصرف ملك الله في عياله ؟! .
ثم أقول : من اعتقد أنّ الحول والقوّة والعزّة والقدرة كلّها لله ، كيف يرغب لأحد في مطمع ؟ وكيف يخاف من أحد في محذور ؟ كيف يرى غير الله ضارّاً نافعاً ؟ كيف يخالف مراد الله في ملاحظة المخلوق ؟! .
وبالجملة من اعتقد بمضمون هذه الشهادة الموجودة في هذا الدعاء لا يرى في أحد نفعاً ولا ضرّاً ، ويكون الناس عنده كالجماد ، وإذا رأى ظاهراً
خيراً من أحد لا يشكر إلا الله ، وإذا رأى من أحد ضرراً أو محذوراً يعلم أنّه عقاب من الله ، ولم ينله ذلك من الله إلا من جهته ، جزاءً لسوء عمله .
وأمّا من يرى الخير في عروض هذه الدنيا ، ولا يطمئنّ لحوائجه إلا بها ، ويرى الخير والسعادة في الملوك الأغنياء ، ويتملّق للأغنياء والملوك طمعاً في دنياهم ، يخالف أمر الله ونهيه في كسب الجاه والمال ، ويحزن بفقد المال ، ويفرح بوجوده ويفزع في الشدائد والنوائب إلى غير الله ، ولا يطمئنّ بوعد الله لرزقه مع قسمه ، ويأمل غير الله في نوائبه ، فهو كالمنافق في شهادته هذا ، والله يشهد إنه لكاذب ، ويعجبني أن لا أترك ذكر ما رواه في الكافي في هذا الباب من الحديث القدسيّ .
روى ثقة الإسلام فيه عن أبي عبد الله عليه السلام عن الحسين بن علوان قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم ، ولقد فقدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلاناً ، فقال : إذاً لا تسعف حاجتك ، ولا يبلغ أملك ولا ينجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إنّ أبا عبد الله عليه السلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ الله تبارك وتعالى يقول : «وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب الذلّ عند الناس ، ولأُنحينّه عن قربي ولأُبعّدنّه عن وصلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني» .
«فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ، جعلت آمال عبادي كلّها عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظتي وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلّقوا
الأبواب بيني وبين عبادي . فلم يثقوا بقولي» .
«ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني فما لي أراه لاهياً عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي ؟
أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي أوليس أنا محلّ الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري فلو أنّ أهل سماواتي وأرضي أمّلوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، فكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي ، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني» .
أقول : أنظر يا أيّها المسكين في مواعيد هذا الحديث واستدلالاته وعظمته ، إنّه أعظم من السماوات السبع ، ومن العرش العظيم ، وخاطب في مطالبته نفسك ، واستفهم عقلك ، وانظر هل تقدر أن تنكر شيئاً ممّا أُثبت فيه من قدرته وسلطانه وملكه ، وكون الشدائد بيده ، وكون مفاتيح الأبواب بيده ، وكون بابه مفتوحاً لمن دعاه .
أو لم ينزل في ذلك قرآناً ودعاك إلى دعائه ؟ أو لم يخبرك أنّه قريب ممّن دعاءه ومجيب لمن ناداه ؟ أو هل رأيت أحداً أمّله لنوائبه فقطعه دونها ، ورجاه لعظيمة فقطع رجاءه ، ولا تتخيّل أنّك تؤمّل الله لنوائبك فيقطع أملك ، وترجوه لحوائجك ويخيبك ، لأنّك كاذب في أملك منه ، وغير صادق في رجائك له .
ولو كنت راجياً له لكنت طالباً رضاه ، وهارباً من سخطه ، لأنّ الرجاء والأمل عملان للقلب ينشآن من العلوم الثلاثة : العلم بالقدرة والكرم
والعناية ، فما يحصل من هذه العلوم الثلاثة للقلب من الظنّ بالكرم ، وانتظار الخير يسمّى رجاء ، الظنّ في الرجاء أقوى منه في الأمل .
ومن اعتقد من قادر عنايته ، وظنّ كرمه ، لا بدّ أن يراقبه ، ويخضع له ويتملّق ، كلّما زاد الرجاء وكان المرجوّ من الخير جليلاً عند الراجي ، لا سيّما إذا كان غير منحصر في خير وسعادة ، ولا سيّما إذا كان غير محصور ، وكان من جملته مايضطرّ إليه الراجي في وجوده وبقائه وسلامته ، وجميع أنحاء تعيّشه ، زادت المراقبة والملق والخضوع ، والجدّ في طلب مرضاته ، والهرب عن سخطه ، والإنسان مجبول في ذلك وهو عبد النعيم ، كما هو المعمول فيما ترتجيه العامّة من ملوك الدنيا وأرباب الجود ولا خلف .
مع أنّهم يعتقدون بحكم الإيمان ، ويرون بحكم التجربة أنّ قلوب هؤلاء المخلوقين إنّما هي بيد الله ، يقلّبها كيف يشاء ، ولذلك قيل : الناس عبيد الإحسان إذا أمّلوا من أحد إحساناً يخضعون له خضوع العبيد ويطيعونه .
وبالجملة لو تيقّن أحد في مورد قدرة وكرماً وعنايةً خضع له بالفطرة ، ولا يعصيه بالاختيار ، فهذه المخالفات لله تعالى من جهة ضعف الإيمان وفقد الايقان فبقدر الإيمان تحصل المراقبة .
فإذا تمهّد ذلك تبيّن أنّ المخالف لله تعالى في أوامره ونواهيه ، ليس راجياً وغير الراجي ليس صادقاً في شهادة أن لا مفزع إلا الله ، وأنّ الملك والخير منحصر لله ولا يوجد من غيره ، هذه في الأدعية الأربعة ، وأمّا الخامس ففيه تفصيلات لا يقدر على صدق القول بها إلا عبد موحّد موقن بالتوحيد ، ونفي التأثير عن الغير ، وأنّه كاف لحوائجه ، وأنّه منزّه من كلّ شين ، ومن جملة ما تنزّه منه العجز والبخل والكذب ، وقد أنزل في كتابه : «ومَن يتوكّلعلى الله فَهوَ حسبُه» (الطلاق : 3) وقال : «ادعوني أستَجِب لكم» (غافر : 60) .
فأقول : معنى «إله» : فزع ، فالإله بمعنى المفزع ، ومعنى الشهادة الحضور ، فمعنى «أشهد أن لا إله إلا الله» أنا شاهد أن لا مفزع في الوجود إلا الله «له الملك وله الحمد» أي لا ملك لأحد إلا الله ولا خير ولا نعمة ولا فضيلة إلا لله وفي الله ، يعني العالم كلّه ملك الله ، ولا خير ولا فائدة من أحد إلا الله .
فمن اعتقد أن لا مفزع إلا الله ، كيف يفزع إلى غير الله في أموره ولا يفزع إلى الله ؟ من فزع في مهمّاته إلى أبيه مثلاً أو إلى شيء من عروض الدنيا ، وكان اطمئنانه وسكون قلبه إلى مال الدنيا أكثر من وعد الله في كتابه بعد تأكيده بالقسم ، فهل يجتمع ذلك مع اعتقاد أن لا مفزع إلا الله ؟
ثم أقول : من اعتقد أنّ الملك كلّه لله كيف يتصرّف فيه بغير إذنه ؟ وكيف يتوقّع تملّكه من غيره ؟ وكيف يثقل عليه أن يصرف ملك الله في عياله ؟! .
ثم أقول : من اعتقد أنّ الحول والقوّة والعزّة والقدرة كلّها لله ، كيف يرغب لأحد في مطمع ؟ وكيف يخاف من أحد في محذور ؟ كيف يرى غير الله ضارّاً نافعاً ؟ كيف يخالف مراد الله في ملاحظة المخلوق ؟! .
وبالجملة من اعتقد بمضمون هذه الشهادة الموجودة في هذا الدعاء لا يرى في أحد نفعاً ولا ضرّاً ، ويكون الناس عنده كالجماد ، وإذا رأى ظاهراً
وأمّا من يرى الخير في عروض هذه الدنيا ، ولا يطمئنّ لحوائجه إلا بها ، ويرى الخير والسعادة في الملوك الأغنياء ، ويتملّق للأغنياء والملوك طمعاً في دنياهم ، يخالف أمر الله ونهيه في كسب الجاه والمال ، ويحزن بفقد المال ، ويفرح بوجوده ويفزع في الشدائد والنوائب إلى غير الله ، ولا يطمئنّ بوعد الله لرزقه مع قسمه ، ويأمل غير الله في نوائبه ، فهو كالمنافق في شهادته هذا ، والله يشهد إنه لكاذب ، ويعجبني أن لا أترك ذكر ما رواه في الكافي في هذا الباب من الحديث القدسيّ .
روى ثقة الإسلام فيه عن أبي عبد الله عليه السلام عن الحسين بن علوان قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم ، ولقد فقدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلاناً ، فقال : إذاً لا تسعف حاجتك ، ولا يبلغ أملك ولا ينجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إنّ أبا عبد الله عليه السلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ الله تبارك وتعالى يقول : «وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب الذلّ عند الناس ، ولأُنحينّه عن قربي ولأُبعّدنّه عن وصلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني» .
«فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ، جعلت آمال عبادي كلّها عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظتي وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلّقوا
الأبواب بيني وبين عبادي . فلم يثقوا بقولي» .
«ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني فما لي أراه لاهياً عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي ؟
أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي أوليس أنا محلّ الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري فلو أنّ أهل سماواتي وأرضي أمّلوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، فكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي ، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني» .
أقول : أنظر يا أيّها المسكين في مواعيد هذا الحديث واستدلالاته وعظمته ، إنّه أعظم من السماوات السبع ، ومن العرش العظيم ، وخاطب في مطالبته نفسك ، واستفهم عقلك ، وانظر هل تقدر أن تنكر شيئاً ممّا أُثبت فيه من قدرته وسلطانه وملكه ، وكون الشدائد بيده ، وكون مفاتيح الأبواب بيده ، وكون بابه مفتوحاً لمن دعاه .
أو لم ينزل في ذلك قرآناً ودعاك إلى دعائه ؟ أو لم يخبرك أنّه قريب ممّن دعاءه ومجيب لمن ناداه ؟ أو هل رأيت أحداً أمّله لنوائبه فقطعه دونها ، ورجاه لعظيمة فقطع رجاءه ، ولا تتخيّل أنّك تؤمّل الله لنوائبك فيقطع أملك ، وترجوه لحوائجك ويخيبك ، لأنّك كاذب في أملك منه ، وغير صادق في رجائك له .
ولو كنت راجياً له لكنت طالباً رضاه ، وهارباً من سخطه ، لأنّ الرجاء والأمل عملان للقلب ينشآن من العلوم الثلاثة : العلم بالقدرة والكرم
والعناية ، فما يحصل من هذه العلوم الثلاثة للقلب من الظنّ بالكرم ، وانتظار الخير يسمّى رجاء ، الظنّ في الرجاء أقوى منه في الأمل .
ومن اعتقد من قادر عنايته ، وظنّ كرمه ، لا بدّ أن يراقبه ، ويخضع له ويتملّق ، كلّما زاد الرجاء وكان المرجوّ من الخير جليلاً عند الراجي ، لا سيّما إذا كان غير منحصر في خير وسعادة ، ولا سيّما إذا كان غير محصور ، وكان من جملته مايضطرّ إليه الراجي في وجوده وبقائه وسلامته ، وجميع أنحاء تعيّشه ، زادت المراقبة والملق والخضوع ، والجدّ في طلب مرضاته ، والهرب عن سخطه ، والإنسان مجبول في ذلك وهو عبد النعيم ، كما هو المعمول فيما ترتجيه العامّة من ملوك الدنيا وأرباب الجود ولا خلف .
مع أنّهم يعتقدون بحكم الإيمان ، ويرون بحكم التجربة أنّ قلوب هؤلاء المخلوقين إنّما هي بيد الله ، يقلّبها كيف يشاء ، ولذلك قيل : الناس عبيد الإحسان إذا أمّلوا من أحد إحساناً يخضعون له خضوع العبيد ويطيعونه .
وبالجملة لو تيقّن أحد في مورد قدرة وكرماً وعنايةً خضع له بالفطرة ، ولا يعصيه بالاختيار ، فهذه المخالفات لله تعالى من جهة ضعف الإيمان وفقد الايقان فبقدر الإيمان تحصل المراقبة .
فإذا تمهّد ذلك تبيّن أنّ المخالف لله تعالى في أوامره ونواهيه ، ليس راجياً وغير الراجي ليس صادقاً في شهادة أن لا مفزع إلا الله ، وأنّ الملك والخير منحصر لله ولا يوجد من غيره ، هذه في الأدعية الأربعة ، وأمّا الخامس ففيه تفصيلات لا يقدر على صدق القول بها إلا عبد موحّد موقن بالتوحيد ، ونفي التأثير عن الغير ، وأنّه كاف لحوائجه ، وأنّه منزّه من كلّ شين ، ومن جملة ما تنزّه منه العجز والبخل والكذب ، وقد أنزل في كتابه : «ومَن يتوكّلعلى الله فَهوَ حسبُه» (الطلاق : 3) وقال : «ادعوني أستَجِب لكم» (غافر : 60) .
فمن تيقّن ذلك كلّه في الله ، هل يمكن أن يرى لشيء دخلاً في مطالبه وحوائجه ؟ الموحّدون إنّما يرون ذلك شركاً ، بل ينزّهون الله عن الشريك في الإرادة ، بل عن الشريك في الوجود ، ويقولون لا مؤثر في الوجود إلا الله .
وإذا تمهّد عندك هذه المقدّمات ، يسهل لك تصديق ما روي من المثوبات في الرواية السالفة على هذه الدعوات ، وتتفطّن من ذلك أنّ الثواب بقدر الإيمان بها والتحقّق بمضامينها ، وتقطع بأن المراد ليس مطلق قراءتها .
هذا كلّه من جهة الصدق في قصد معاني ما يقول ، ولذلك جهة أخرى وهو أن يقرأها بحضور القلب وقصد المعنى ، فمن يقرأها وهو غافل عن معناها بل ولفظها فكيف يدخل ذلك في هذه الرواية ؟ لأنّ قراءتها من حيث أنّها ذكر الله والدعاء ومن قرأها وهو غافل عمّا يقول : لا يقال : إنّه قرأ الدعاء ، وإنّه دعا ، بل يقال تلفّظ بألفاظ الدعاء ، ولأنّ للدعاء صورة وروحاً ، صورته ألفاظها وهي قائمة باللسان ، روحه معانيه ، وهي صفة للقلب وقائمة به ، فمن كان قلبه غافلاً عن دعائه وما يتلفّظ به ، فدعاؤه دعاء بلا روح ولا حياة .
فإن قيل : فعلى ما قلت لا فائدة في قراءة هذه الدعوات لمن يعمل بالمعاصي ؟ لا سيّما إذا كان غافلاً عن قصد معناه ؟ وهذان الأمران لا يتمّان إلا في الكاملين من المؤمنين ، بل يختصّ بزمرة المقرّبين .
قلت : ليس الأمر كذلك ، بل الذي يلزم على ماقلناه أنّ جميع هذه المذكورات في الخبر إنّما هي حقٌّ من قرأها حقّ قراءتها وأنّ من لا يخاف الله ولا يرجوه ولا يطيعه في شيء من أوامره ونواهيه ، فهو محروم من فوائدها
كلّها ، وأمّا من كان مؤمناً بالله ، ومطيعاً له بقصده ، ولا يملك نفسه في بعض الأوقات ويعصي ويسيئه معصيته فهو إذا كان قاصداً لمعاني ما يقول ، فهو ليس محروماً من فوائدها ، بل المرجوّ من كرمه تعالى أن يكمّل له أكثر ما ذكر في الرواية من الفضل ويزيده ، وأمّا من كان حاله هذا ، وهو غافل عن قصد معانيها في قراءة بعضها ، وقاصد لها في بعضها الآخر ، فهو أيضاً قد يناله فضل من الله وأحيا ما قرأه بالغفلة بقصده الاجماليّ الذي بعثه إلى قراءته ويربّيه له .
وبالجملة فبقدر إيمانه وعمله وقصده يثاب جزماً ، وقد يتفضّل عليه ، ويسامح في تقصيره ، ويعطيه نوراً زائداً على ما وعده في حكمه العامّ ويربّي ما قصده ويكمّله فيوفّي عليه جزاء الكامل التامّ .
وبالجملة للمكلّف أن لا يترك شيئاً من الخير والعبادة ، لشبهة أنّه لا ينفعني من جهة سوء حالي ، لأنّ كلّ ما يسنح من الخواطر لترك العمل ، فهو شيطانيٌّ ، بل له أن يجدّ ويسعى في تصحيحه ، ولو لم يقدر حين العمل على إتيان الشروط ، وهو عازم على أن يأتي بها ، ولكن يمنعه عدم القدرة فهو [حينئذٍ] مضطرٌّ يسقط عنه غير المقدور فليأت بمقدوره ، ويلتجئ إلى الله في قبوله ، وإذا علم الله من قبله أنّه في مقام الاضطرار إمّا أن يمنّ عليه بالقدرة ، أويقبله بمقدوره ، ولا يردّه من جهة ما لا يقدر عليه من الشرائط ، ولو كان عدم قدرته بسوء اختياره فيما تقدّم ، إذا ندم منه وتاب عند العمل .
ومن أهمّ ما ورد في هذا العشر التهليلات العشر كلّ يوم عشراً ، وهو : «لا إله إلا الله عدد الليالي» الخ وقد ورد لها ثواب عظيم ، وليتفطّن أنّ الله تعالى من فضله وكرمه يقبل من العبد التضعيف بهذا الوجه مكان المضاعف .
وإذا تمهّد عندك هذه المقدّمات ، يسهل لك تصديق ما روي من المثوبات في الرواية السالفة على هذه الدعوات ، وتتفطّن من ذلك أنّ الثواب بقدر الإيمان بها والتحقّق بمضامينها ، وتقطع بأن المراد ليس مطلق قراءتها .
هذا كلّه من جهة الصدق في قصد معاني ما يقول ، ولذلك جهة أخرى وهو أن يقرأها بحضور القلب وقصد المعنى ، فمن يقرأها وهو غافل عن معناها بل ولفظها فكيف يدخل ذلك في هذه الرواية ؟ لأنّ قراءتها من حيث أنّها ذكر الله والدعاء ومن قرأها وهو غافل عمّا يقول : لا يقال : إنّه قرأ الدعاء ، وإنّه دعا ، بل يقال تلفّظ بألفاظ الدعاء ، ولأنّ للدعاء صورة وروحاً ، صورته ألفاظها وهي قائمة باللسان ، روحه معانيه ، وهي صفة للقلب وقائمة به ، فمن كان قلبه غافلاً عن دعائه وما يتلفّظ به ، فدعاؤه دعاء بلا روح ولا حياة .
فإن قيل : فعلى ما قلت لا فائدة في قراءة هذه الدعوات لمن يعمل بالمعاصي ؟ لا سيّما إذا كان غافلاً عن قصد معناه ؟ وهذان الأمران لا يتمّان إلا في الكاملين من المؤمنين ، بل يختصّ بزمرة المقرّبين .
قلت : ليس الأمر كذلك ، بل الذي يلزم على ماقلناه أنّ جميع هذه المذكورات في الخبر إنّما هي حقٌّ من قرأها حقّ قراءتها وأنّ من لا يخاف الله ولا يرجوه ولا يطيعه في شيء من أوامره ونواهيه ، فهو محروم من فوائدها
وبالجملة فبقدر إيمانه وعمله وقصده يثاب جزماً ، وقد يتفضّل عليه ، ويسامح في تقصيره ، ويعطيه نوراً زائداً على ما وعده في حكمه العامّ ويربّي ما قصده ويكمّله فيوفّي عليه جزاء الكامل التامّ .
وبالجملة للمكلّف أن لا يترك شيئاً من الخير والعبادة ، لشبهة أنّه لا ينفعني من جهة سوء حالي ، لأنّ كلّ ما يسنح من الخواطر لترك العمل ، فهو شيطانيٌّ ، بل له أن يجدّ ويسعى في تصحيحه ، ولو لم يقدر حين العمل على إتيان الشروط ، وهو عازم على أن يأتي بها ، ولكن يمنعه عدم القدرة فهو [حينئذٍ] مضطرٌّ يسقط عنه غير المقدور فليأت بمقدوره ، ويلتجئ إلى الله في قبوله ، وإذا علم الله من قبله أنّه في مقام الاضطرار إمّا أن يمنّ عليه بالقدرة ، أويقبله بمقدوره ، ولا يردّه من جهة ما لا يقدر عليه من الشرائط ، ولو كان عدم قدرته بسوء اختياره فيما تقدّم ، إذا ندم منه وتاب عند العمل .
ومن أهمّ ما ورد في هذا العشر التهليلات العشر كلّ يوم عشراً ، وهو : «لا إله إلا الله عدد الليالي» الخ وقد ورد لها ثواب عظيم ، وليتفطّن أنّ الله تعالى من فضله وكرمه يقبل من العبد التضعيف بهذا الوجه مكان المضاعف .
المصدر : كتاب المراقبات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق