الخميس، 10 ديسمبر 2015

نبذة عن حياة نبينا يحيى (عليه السلام)

ذكرى أستشهاد النبي يحيى(عليه السلام)
ابن نبي الله زكريا، ولد استجابة لدعاء زكريا لله أن يرزقه الذرية الصالحة فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا، وقد كان يحيى نبيا وحصورا ومن الصالحين ، كما كان بارا تقيا ورعا منذ صباه

نشأته:
ولد يحيى (ع).. كان ميلاده معجزة.. فقد جاء لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا

ولد يحيى(ع)فجاءت طفولته غريبة عن دنيا الأطفال.. كان معظم الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت.. كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها، وحنانا عليها، ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها

وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب الله والمعرفة والسلام. وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته.. فلما صار صبيا نادته رحمة ربه:
(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)

صدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة، بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام، كتاب الشريعة.. رزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي.. كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة، ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس، ويبين لهم أسرار الدين، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ

وكبر يحيي فزاد علمه، وزادت رحمته، وزاد حنانه بوالديه، والناس، والمخلوقات، والطيور، والأشجار.. حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة.. كان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يدعو الله لهم.. ولم يكن هناك إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر. كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه وفضله.. ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك

وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله أبكاهم من الحب والخشوع.. وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله

وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس.. امتلأ المسجد بالناس، ووقف يحيي بن زكريا وبدأ يتحدث.. قال: إن الله عز وجل أمرني بكلمات أعمل بها، وآمركم أن تعملوا بها.. أن تعبدوا الله وحده بلا شريك.. فمن أشرك بالله وعبد غيره فهو مثل عبد اشتراه سيده فراح يعمل ويؤدي ثمن عمله لسيد غير سيده.. أيكم يحب أن يكون عبده كذلك..؟ وآمركم بالصلاة لأن الله ينظر إلى عبده وهو يصلي، ما لم يلتفت عن صلاته.. فإذا صليتم فاخشعوا.. وآمركم بالصيام.. فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك جميل الرائحة، كلما سار هذا الرجل فاحت منه رائحة المسك المعطر

وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه أعداؤه فأسرع لحصن حصين فأغلقه عليه.. وأعظم الحصون ذكر الله.. ولا نجاة بغير هذا الحصن.

المصدر: منتديات أحباب الحسين (عليه السلام) 

الخميس، 6 أغسطس 2015

ح(٧):دلالات التوسل بأسم الله عزوجل ووجهه المنير وملكه القديم

ح(٧):دلالات التوسل بأسم الله عزوجل ووجهه المنير وملكه القديم

في لقاء سابق، حدثناك عن مقدمة دعاء العهد، حيث تضنمت المقدمة مناداةً لرب النور والكرسي... والملائكة والانبياء....، ثم جاء الموضوع الرئيس او المستهدف اساسا وهو ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)... لكن قبل ذلك نواجه تمهيداً جديداً هو السؤال المتوسل بجملة من سمات (العظمة) الالهية، على النحو الآتي: (اللهم اني أسألك بأسمك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، اسألك باسمك الذي اشرقت به السماوات والارضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، يا حياً قبل كل حي، ويا حياً بعد كل حي، ويا حياً حين لا حي، يا محيي الموتى، ومميت الأحياء، يا حي لا اله الا انت اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي....)

في هذا المقطع من الدعاء نلاحظ توسلاً بثلاث ظواهر هي: الإسم، الوجه، الملك... ونلاحظ بعد ذلك نداء تتكرر عباراته عبر مضمون او موضوع واحد هو: سمة (الحي) وسمة (المميت)... وفي حينه اي في لقائنا السابق تساءلنا: هل هناك نكتة او سر يقف وراء العبارات المتكررة لموضوع الاحياء والاماتة؟ هل له علاقة بظاهرة الرجعة المنطوية على الاماتة والاحياء، بصفتها  اي الرجعة مرتبطةً بظهور الامام المهدي(ع) هذه التساولات طرحناها في لقاء سابق، ونحاول الاجابة عنها الآن ولاحقاً إن شاء الله تعالى...

لكن: لنتحدث اولاً عن السؤال المتوسل بالله تعالى من خلال العبارات القائلة (اللهم اني اسألك بأسمك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم)...
وهذا ما سنبدأ به الآن....

ان السؤال المتوسل بهذه السمات او الظواهر الثلاث: اسم الله تعالى الكريم، وجهه المنير، ملكه القديم، لابد وان ينطوي على اسرار ونكات يجدر بقارئ الدعاء ان يلم بها... اذن: نحن حيال (الاسم الكريم والوجه المنير، والملك القديم)... والسؤال هو: ماهي العلاقة المشتركة بين هذه الظواهر؟ والسؤال قبل ذلك: ماذا تعني هذه السمات؟...

بالنسبة الى الاسم، نستطيع ان نستخلص بوضوح بان (الاسم) هو: المحدد للهوية والمستقطب لها... لذلك، فان التوسل به يعني: التوسل بالله الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد...
اما بالنسبة الى (الوجه) فان المقصود منه: ليس السمة المادية لأن الله تعالى منزه عن الحدوث، بل المقصود هو (الرمز)، اي: ما يرمز الى دلالة ما،...
فما هي هذه الدلالة؟...انه من الواضح، ان (الوجه) في التجربة البشرية هو المحدد لهوية الشخص(ليس من حيث الاسم) بل من حيث التعريف بملامحه الفيزيقية ... فاذا نقلنا ذلك الى (الرمز)، حينئذ تتداعى بأذهاننا (بعد ان تعرفنا على الاسم) الى الملمح الرمزي، اي: ما يرمز به الى (الفيض) الذي أفاضه تعالى على الوجود، متمثلاً فيما اطلق الله تعالى سمته (النور) على ذلك... ألم يقل الله تعالى عن ذاته (الله نور السماوات والارض...) اذن: التوسل بوجه الله المنير يعني: التوسل بما افاضه على الوجود...

واما بالنسبة الى (الملك القديم)، حيث سأل الدعاء متوسلاً بملك الله القديم قائلاً (وملكك القديم)... هذا التوسل يظل محفوفاً بشئ من التساؤل حيال دلالته العامة من جانب، ومجيئه في سياق (الاسم) و(الوجه)... 
اذن: لنتحدث عن هذه الظاهرة...

بالنسبة الى (الملك) من الممكن ان يجئ بمعنى (الملوكية)، أو يجيئ بمعنى (المالكية)... ففي الدلالة الاولى: يستخلص قارئ الدعاء بان الله تعالى (ملك) الوجود، اي: السيد والقادر والمفزع كما هو وارد في سورة الناس عبر قوله تعالى (ملك الناس).... واما بالنسبة الى الدلالة الاخرى وهي (المالكية)، فان قارئ الدعاء يستخلص دلالتها الواضحة في ملكيته لناصية الوجود.... والمهم بعد ذلك هو : السمة التي التحمت بظاهرة (الملك) وتعني بها (القديم).... ولعلنا جميعاً نعرف تماماً بان (القديم) بمعنى (الأزلي) اي: مقابل ما هو (حادث)... والدعاء حينما يتوسل بما هو (أزلي) يعني: التوسل بلا حدود، وهو امر يقترن او يتداعى بذهن قارئ الدعاء الى معطيات الله تعالى المطلقة في شتى الصعد...

يبقىان نحدثك - ولو سريعاً- عن السياق الذي ترد فيه سمة (قدم الملك) بين السمتين الأخريين (الاسم الكريم) و(الوجه النير)، وهو امر يمكننا ان نتدرج به بدءاً من المعرفة بالاسم المحدد للهوية، مروراً بالفيض النوري الذي يتحقق خلاله وجودنا، وانتهاء بالمعطيات التي يفرزها تعالى على الموجودات...

إذن: السمات الثلاث المتقدمة تظل تمهيداً آخر لدعاء العهد، حيث سينعكس هذا التمهيد على ظاهرة (ندب شخصية العصر الامام المهدي(ع)، كما سنرى لاحقاً إن شاء الله تعالى، بالاضافة الى ما سنحدثك به عن التوسلات الاخرى المرتبطة بسمات الاماتة والاحياء، وانعكاساتها على موضوع الدعاء، وهو ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق إن شاء الله تعالى.

* المصدر (Arabic.irib.ir)

الأحد، 2 أغسطس 2015

عشان موجة الحر بتعدي على خير ،كل تين ومشمش وبطيخ

مع ارتفاع درجات حرارة الطقس فكل ما تعتقد أنك تحتاجه هو البقاء فى المناطق الباردة والمكيفة، ولكن هل تعلم أن ترطيب الجسم وتبريده وتعويض السوائل التى يفقدها فى العرق، هو أمر يمكنك تحقيقه من خلال تناول أنواع معينة من الطعام وخاصة الفواكه.

وحول هذا تقدم الدكتورة علا محمد أخصائية التغذية العلاجية، بعض أنواع الفواكه الهامة التى ينصح بتناولها أثناء موجة الحر، والتى تساعد على ترطيب الجسم والحد من تعرضه للجفاف، ومنها: 

1- المشمش من أهم الفواكه التى تحتوى على نسبة عالية من الماء، ولذلك تقلل من الشعور بالعطش وتمد الجسم بما يحتاجه من السوائل اليومية، ويمكنك أيضا تناوله كعصير.
2- العنب من فواكه فصل الصيف التى تتميز بلونها المميز سواء الأخضر أو الأحمر، ويحتوى على نسبة عالية من الماء والسكر الطبيعى الذى يحتاجه الجسم، كما أنه يزيد من شعور الجسم بالطاقة التى يحتاجها فى يومه. 
3- البطيخ من أهم الفواكه التى تشعر الإنسان بالسعادة والحيوية والنشاط، وذلك بسبب احتوائها على نسبة مرتفعة من الماء، وتقلل من شعور الإنسان بالحرارة والعطش.
4- الكنتالوب أو الشمام، يحتوى على نسبة عالية من الماء، ويساعد على تقوية الجهاز المناعى فى الجسم، ويحد من الشعور بالعطش. 
5- التين، تناوله ينعش الجسم ويرطبه ويحد من شعور الإنسان بالعطش، كما أنه يشعرك بالنشاط والحيوية.

الخميس، 30 يوليو 2015

ح(٦)الوسائط بين الله وخلقه

ح(٦)الوسائط بين الله وخلقه
س١/ماهي الموضوعات التي تضمنها الدعاء في بدايته و مقدمته؟
س٢/ ماذا نستخلص أو يتداعى ‌الى ذهننا من المناداة برب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين؟

في لقاء سابق قلنا: ان مقدمة دعاء العهد تتضمن ثلاثة موضوعات...
_احدها يتصل بظواهر معنوية مادية، كالمناداة بأسم رب الكرسي الرفيع، والنور العظيم، والبحر المسجور... _والآخر: يتصل بالكتب المنزلة(التوراة، الانجيل، الزبور والقرآن العظيم)...
_والثالث ما نحدثك به الآن، يتصل بالملائكة والانبياء والمرسلين، حيث يقول الدعاء:(ورب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين)...

*والسؤال هو: ماذا نستخلص أو يتداعى ‌الى ذهننا من هذه المناداة: اي: المناداة برب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين؟
 قلنا سابقاً ان المناداة او ان القسم بظاهرة ما تعني: اهمية هذه الظاهرة‌ ولفت نظرنا اليها... وبالنسبة الى‌ الملائكة‌ المقربين والانبياء والمرسلين، فان أهمية هذه الظواهر لاتحتاج الى‌ مزيد من التوضيح... ولعل اهم ما يتعين علينا استخصاره اولاً هو ان الملائكة والانبياء والمرسلين هم القوى التي خلقها الله تعالى لممارسة عملهم العبادي من جانب (حيث ان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه)، ومن جانب آخر: هؤلاء يشكلون قوى أو اجهزةً إداريةً (اذا صح التعبير) رسم الله تعالى‌ لها ادواراً متنوعةً.فالملائكة‌ مثلاً يضطلعون بجملة‌ ادوار في ادارة الكون على مختلف صعده الاقليمية (كالسماء، والجو، والبر، والبحر)، ومختلف صعده العنصرية (من بشر وسواه)، ومختلف صعده المرتبطة عادة‌ الحياة... وقد وصفهم الدعاء بانهم (المقربون) تعبيراً عن مستويات ممارستهم ووعيهم العبادي، وتعبيراً عن اضطلاعهم بالادارة المشار اليها...
ولكن: ماذا عن الانبياء والمرسلين؟
مع ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام تحدد لنا فروقاً بين (النبي) و(المرسل) او الرسول، كالرواية القائلة عن الامام الصادق عليه السلام ان النبي: هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولايعاين الملك. والرسول: الذي يسمع الصوت ويرى في المنام، ويعاين الملك...
او كالرواية المشيرة الى‌ آلاف (الانبياء) ومحدودية عدد المرسلين، ... او الاقوال الواردة عن المفسرين في اشاراتهم الى ‌ان الرسول مثلاً هو من بعثه الله تعالى ‌بشريعة جديدة، او الاقوال المشيرة الى وجود (الكتب) وعدمها في التفرقة بينهما ... نقول: بغض النظر عن ذلك، فان الرسل والانبياء ماداموا قد اضطلعوا بأهم ما ينبغي توصيله الينا، وهو: المبادئ التي رسمها الله تعالى، اي معرفة الاحكام، ومعرفة العقائد والاخلاق، وممارستها وفقاً ‌للوظيفة العبادية التي اوكلها الله تعالى للبشر: حينئذ فان أهمية الرسل والانبياء تتبدئ بوضوح حينما نعلم انهم هم الذين قد اوصلوا الينا المبادئ المذكورة،... وهذا وحده كاف في خلع السمة الخطيرة عليهم... فضلاً عن انه كاف ان الله تعالى قد اصطفى نفرا خاصاً لايصال رسالاته الى البشرية وسواها...
لكن: لنتجاوز هذه المقدمة وماسبقها، لنتجه الى دعاء العهد الخاص بندب شخصية صاحب العصر الامام المهدي(ع)، ... فماذا نجد؟...
هنا نواجه قسماً او سؤالاً او نداءً جديدا هو قول الامام(ع): (اللهم اني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك المنير، وملكك القديم...)ثم: بعده هذه الاشارة الى الاسم والوجه، والملك... يتجه الدعاء الى نداء آخر هو (يا حي يا قيوم، أسألك بأسمك الذي اشرقت به السماوات والارضون، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون، يا حياً قبل كل حي،‌ ويا حياً ‌بعد كل حي، ويا حياً ‌حين لا حي، يا محيي الموتى‌، ومميت الاحياء، يا حي لا اله الا انت،...) ثم يقول: (اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي ...) .
طبيعياً: من هذه الفقرة او العبارة القائلة ‌(اللهم بلغ مولانا) يبدأ (الندب) لشخصية العصر الامام المهدي(ع) لكن السؤال هو: ‌ان ما سبق ان سألناه ايضاً - في لقاء متقدم- هو: ان اية مقدمة لابد وان تشكل ارهاصاً‌ بما سيتضمنه الدعاء للامام المهدي(ع)... فقد لاحظنا المناداة باسم رب النور العظيم والكرسي الرفيع والبحر المسجور، والظل والحرور، ومنزل التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم، ومنزل القرآن العظيم، ثم: رب الملائكة والانبياء والمرسلين،... ثم: هذا القسم او المناداة بصفات خاصة لله تعالى: كصفة (الحي) وصفة (المميت) ( المحيي)، والاسم الذي اشرقت به السماوات والارض ...، نقول: ان التأكيد على هذا النمط من الصفات، وفي مقدمقها (الحي)، (والمميت) و(المحيي)... هل تشكل بدايةً او ارهاصاً‌ بما ستيضمنه الدعاء من ندب شخصية العصر(ع)، وما يتصل بذلك من (الرجعة) وملابساتها المرتبطة‌ بسمات الاحياء والاماتة ... هذه التساؤلات تظل لها اهميتها، وسنحدثك عنها ان شاء الله تعالى في ‌لقاء لاحق...

*المصدر (Arabic.irib.ir)
- See more at: http://arabic.irib.ir/programs/item/98#sthash.k0ZovpzE.dpuf

الجمعة، 24 يوليو 2015

ح(٥)المهدويةوالكتب السماوية

ح(٥)المهدويةوالكتب السماوية

هنا، نلفت نظرك الى ان الموضوع الثاني من مقدمة‌ دعاء العهد يتضمن الاشارة الى‌ الرسالات او الكتب المنزلة وهي (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم)... هنا، لا نعتقد اننا بحاجة الى ‌ان نحدثك عن الكتب الثلاثة (التوراة، الانجيل، الزبور) إلا من حيث الاشارة الى ان المنتسبين لها: سوف يردون الى‌ ساحة الحضور: عند قيام الامام المهدي(ع)، ... لكن بغض النظر عن ذلك، فان إشارات القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عبر رسمهم لسمات المؤمنين طالما يشيرون الى‌ أنهم يؤمنون بالغيب، وبالرسالات السابقة ...الخ وخارجاً عن ذلك ينبغي ان نتجه بالاشارة الى (القرآن العظيم) حيث وسمه الدعاء بسمة (العظيم) تمييزاً له عن الكتب السابقة التي اكتفى بذكر اسمائها، وهذا التمييز او السمة بان (القرآن العظيم)، يومئ الى انه المجسد لختام الرسالات، وان الامام المهدي(ع) (وهو الذي انشئ له دعاء العهد) هو الممثل لرسالات السماء جميعاً ومظهر كامل اهدافها في عصر ظهوره فهو الخليفة الذي نصبه الله تعالى والرسول(ص) للمهمة المذكورة...

لكن مما يلفت النظر ان صاحب الدعاء الامام الصادق (ع) ذكر في سياق العرض للرسالات الأربعة (التوراة، الانجيل، الزبور، القرآن العظيم) موضوعاً ينتسب الى ظواهر الله تعالى الابداعية، وهو قوله(ع) (ورب الظل والحرور) حيث يتجانس هذا مع الموضوع السابق وهو الموضوع الذي افتتح به دعاء العهد اي عبارة: (اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور...)
لذلك: نتساءل (ونحن نقرأ دعاء العهد كل صباح) ماذا نستخلص او نفسر وجود هذه العبارة المشيرة الى أحد ابداعات الله تعالى (الظل والحرور) من حيث وردها في سياق موضوع آخر هو: رسالات السماء الاربع؟
هذا مما يحتاج الى‌ التوضيح...
ان المناداة بصفة (منزل) الكتب تعني جملة دلالات وفي مقدمتها:
_اهمية نزول الرسالات، فمادام الهدف من الخلق اساساً هو: ممارسة العبادة تبعاً لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) عندئذ فان ممارسة العبادة تتمثل في المبادئ التي رسمها الله تعالى للبشر، وهي في مقدمتها: كتب التوراة والانجيل والزبور، ثم أهمها جميعاً حيث ختمت الرسالات بها هي: نزول القرآن الكريم...، وسنرى عند حديثنا عن الموضوع الثالث من مقدمة دعاء العهد ان الاشارة الى الانبياء والملائكة وسواهم: تعني: وساطة هؤلاء المخلوقات في توصيل مبادئ السماء الى البشر...
اذن: المناداة برب المنزل للكتب المذكورة، واهمها القرآن الذي وسمه الامام عليه السلام (بالعظيم): تعني الأهمية العظمى بل جوهر ما انيط الى البشر من الوظائف العبادية، متمثلة في المبادئ المرسومة لهم من الله تعالى.

يبقى ان نجيب على السؤال الذي طرحناه، وهو: بم نفسر ورود العبارة القائلة (ورب الظل والحرور) في سياق العبارات الواردة في نزول التوراة وفي نزول الانجيل وفي نزول الزبور، واخيراً في نزول القرآن الكريم؟...
ونتساءل اولاً عن معنى (الظل والحرور) قبل الاجابة عن دلالتهما الواردة في سياق نزول رسالات السماء المذكورة...
النصوص المفسرة تشير الى ان الظل والحرور، قد يشيران الى ظل الليل وسموم النهار مثلاً... وقد يرمزان الى الجنة والنار،... ويخيل الينا، ان ما يرمزان به الى الجنة والنار اقرب الى سياق الدعاء، والا فان الظل والحرور او السموم يردان في سياقات اخرى بمعنى‌ آخر هو: التضاد بين شيئين، حيث ورد هذان التعبيران في سورة فاطر عبر المقارنة‌ بين المؤمن والمنحرف مثل قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور...) لكن بالنسبة الى السياق الذي نحن بصدده وهو نزول الرسالات، فان (الظل والحرور) جاء التعبير عنهما بعد الاشارة الى التوراة والانجيل والزبور ثم جاءت الاشارة الى منزل القرآن العظيم...
فماذا يعني هذا؟
كما قلنا: نحتمل قوياً‌ ان الدعاء يستهدف من خلال التداعي الذهني الى ان المؤمن برسالات السماء انما يأخذ دلالته الإيجابية في حالة ما اذا كان المنتسبون هم: الاسلاميين، ولذلك فان المنزل من الكتب يأخذ مشروعيته في الكتاب المنزل على النبي محمد(ص)، وهو نزول القرآن الكريم،... وتبعاً لذلك تجئ الاشارة الى‌ رب الجنة والنار مستهدفةً لفت النظر الى المؤمن برسالة الاسلام وبعصر الظهور: حيث ان المنتسبين الى الكتب السابقة - كما اشرنا- يؤمنون بالامام المهدي(ع) في حينه، وعندئذ - كما كررنا الاشارة- يكون المؤمنون بذلك من اصحاب الجنة، واما المعاندون فمن اصحاب النار... المهم: بغض النظر عما تقدم، ينبغي لفت النظر الى هذا الموضوع: موضوع مقدمة دعاء العهد الذي استهل اولاً برب الظواهر الابداعية: من نور وعرش و...، وبرب الكتب المنزلة وفي مقدمها القرآن العظيم، ثم: اخيراً المناداة بالرسل والانبياء والملائكة الخ، وهو ما نحدثك به في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى.
*******
يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)

الخميس، 18 يونيو 2015

س/مع أي وفد ياترى؟

مع أي وفد ياترى ؟

بقلم الأستاذ… علي محمد بوخمسين .

س/هل تستطيع أن تتخيل من أعماق وجدانك؟ ..
أنك في ضيافة ملك كريم دعاك لقصره ، وقد ملأ ساحات قصره بأصناف الكنوز والتحف النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، وقد دعاك للتزود بماشئت منها دون حرج…
🌴 فياترى .. كيف ستقضي ساعات وفادتك ، خصوصا اذا علمت انها محدودة بزمن قصير .

١_هناك وفد .. دخل القصر وانشغل بتوافه الامور ، والأحاديث التي لاطائل منها ، حتى انصرمت ساعة الضيافة ، وانصرف مغبون الحظ لم يستثمر فرصة عمره .
٢_وهناك وفد ثان ..من أول خطوة في القصر ، انشغل بمشاهدة اللوحات النفيسة ، والمجوهرات الثمينة ، واختار أثمنها ، وقام حراس القصر بحمل جوائزهم ، وإيصالها لمنازلهم ، وقد قرت عيونهم كثيرا ..لأنها بداية حياة جديدة لهم ، سينعمون برخاء ورفاه لم يحلموا به ابدا .
٣_ وأما الوفد الثالث .. فقد دخلوا بخطوات تسودها السكينة والخضوع ، قد طأطؤا  رؤسهم ، ولم تبدوا منهم التفاتة واحدة نحو تلكم الكنوز الرائعة واللآلئ المثيرة ، بل كان اتجاهم نحو ملك القصر ، غير مبالين بمشاهدة الحراس وتكاثرهم ، ولا بالحشود وتوافدهم ، قد تتابعت خطاهم نحو كرسي الملك ، حتى اذا اقتربوا من عرشه ، أخذت لوعة محبته بمجامع قلوبهم ،  فانحنوا بظهورهم أمام حاكميته ، وأعلنوا فقرهم أمام سعة ملكه .
فعندما شاهد الملك شدة أدبهم بمحضره ، وغاية رغبتهم في القرب منه ، خاطبهم خطابا خاصا ، لم يخاطب به بقية الوفود ، فقال لهم .. تخيروا من كنوز القصر ماشئتم ، بل واختاروا من الأميرات المدللات مااشتهيتم .
وهنا كانت المفاجأة ، فقد أجابوا ..
بمحضر الملك وفي ساحة يملؤها الوزراء والحرس والجواري ، والعديد من الوفود ، والكل يترقب جوابهم ، ويغتبط بما نالوا من الكرامات التي لم يحظ بها احد من العالمين ..
نعم كان جوابهم للملك ، وبصوت ينم عن العبودية الكاملة ..
( ياحضرة الملك العظيم .. لقد جئنا الى قصرك بعدما سمعنا مؤذنك ينادي في كل مكان ، أن هلموا لنيل الجوائز من ساحة الملك الكريم ، ولكننا لم نتأثر بشئ من تلك المغريات ، ولم تجذبنا تلك الكنوز والمجوهرات .وإنما .. أتينا ياسيدي منجذبين لمشاهدة جمالك ، والتشرف بمحضرك ، أتينا ياسيدي لنحمل كنوز النظر إليك ، ومجوهرات التلذذ بالحديث معك ، فأنت اللوحات الثمينة ، وانت الكنوز النفيسة . ( وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي )

نرجوك ياسيدنا ...نحن نريد ان نصرف الوقت المسموح لنا لهذه الوفادة بأن تسمح لأبصارنا بالاستمتاع بالنظر إليك ، وتمكننا من التشرف بالحديث معك ، فهذا منتهى رغبتنا . ( وقد ترسخت اشجار الشوق إليك في حدائق صدورنا )

عندها خيم الصمت في فناء الملك ، فلاتسمع همسا ولا ركزا ..

والكل يلحظ جواب الملك ويترقب ردة فعله

 عندها وقف الملك من كرسي عرشه ، واتجه نحو هذا الوفد المهيب ، وفاجأ الحشود بأن خلع تاج الملك الذي على رأسه ، ووضعه امام هذا الوفد .. قائلا ...

( لم أر في البلاد والاوطان مثلكم في نفاسة الأدب بمحضري ، وشدة الشوق لمجلسي ، فقد أخذتم بإخلاصكم كل جوانب قلبي ، وصرتم مدعاة لسروري وافتخاري ..

أشهدوا ياوزرائي وحراس قصري وكل من حضر مجلسي ..

أني قد وهبتهم أعلى وسام في مملكتي ، وجعلتهم المقربين في مجلسي ، بل ..وأكثر من ذلك ..

سأجعلكم من المقربين معي في قصري ، اشرككم في أمري ، وأستشيركم في حكمي ، وأستأنس معكم في خلواتي وسمري .)

 عندها…  طابت خواطر هذا الوفد ، وتيقنوا بحصولهم على مبتغاهم ، من شرف القربى من مليكهم ، والاستمتاع بخدمته .

✨أخيرا أحبتي…

نحن في شهر الضيافة الرمضانية مع الله تعالى ، تماما مثل هذه الوفود الثلاثة .

فالوفد الاول…  من ضيع الشهر في اشباع الشهوات والغفلات .

والوفد الثاني من أكثر جمع الكنوز ، بكثرة العبادة والتلاوة ، ولكنه لم توصله كثرة عبادته وبقية اعماله العبادية لملاقاة مولاه ، والتلذذ بمشاهدته القلبية .

واما الوفد الثالث .. فهو من استثمر كل دقيقة في ساحة الضيافة الرمضانية ، لتكوين علاقة شفافة وواضحة ، يستشعرها من خلال حديث روحه مع نافخها أثناء الصلاة وتلاوة القرآن ، ويستشعر الأنس واللذة بالمناجاة ، فكانت هي لذة النظر لجمال الله والانشغال بها عن كل كنوز ومجوهرات . وهي غاية آمال العارفين .

فلننظر أحبتي…  مع أي وفد نريد أن نضع أنفسنا .

🌹أبارك لكم حلول الشهر الكريم ، وكل عام وأنتم بخير .🌹

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

دورةعهد الصادقين(ح٤): شرح الفقرة (٣):(ورب البحر المسجور)

دورةعهد الصادقين(ح٤):
شرح الفقرة (٣):(ورب البحر المسجور)

س١/ماذا نستخلص من عبارة(ورب البحر المسجور)؟
س٢/ماذا يقصد بهذه الظاهرة(البحر المسجور)؟

قد يكون من المفيد بان نكرر كلاماً سبق ان رددناه وهو: ان القسم او الاشارة الى ‌بعض الظواهر الكونية، يحمل وظيفةً معرفية هي: تذكر قارئ الدعاء بعظمة الله تعالى في احدى ظواهره الابداعية،وعملية التذكر بهذه الظاهرة او تلك تسهم -ولاشك- في ترسيخ عقيدة القارئ، وجعله (ذاكراً) لله تعالى عوض (الغفلة) او (التغافل) ... وبالنسبة الى‌ ما نحن بصدده الآن هو: التذكر بظاهرة (البحر المسجور)....
ونحسبك ستتساءل عن المقصود من الظاهرة المذكورة، حيث ان التذكر بالبحار مثلأ يظل واحدا من المظاهر الحسية لكل متأمل ... فالسماء و الارض والبحر مثلا تظل من المظاهر المألوفة لدى البشر، كل ما في الامر ان التفكير بعظمة موجدها من جانب، والتفكير بمعطياتها التي سخرها الله تعالى للانسان ولسواه من جانب آخر: يظل أحد أهم أركان الوظيفة العبادية للانسان من حيث ضرورة ان يحيا (ذاكراً) لله تعالى لا (غافلاً) ...

والمهم الآن هو: التفكير بظاهرة (البحر المسجور) ... وهذا مايدعنا نتساءل من جديد: ماذا نستخلص من التذكر بهذه الظاهرة؟
بالنسبة الى (البحر) لا أعتقد اننا نحتاج الى تذكير قارئ الدعاء بأهميته وعطائه، ويكفي انه المادة التي يقول الله تعالى عنها في كتابه الكريم انه جعل من الماء كل شئ حي... بيد ان الملفت للنظر هو (الصفة) التي خلعها(أطلقها)الامام الصادق (عليه السلام) على (البحر) وهي صفة (المسجور) فماذا تعني كلمة (المسجور) اولاً؟ وما هي خطورتها ثانياً؟
النصوص المفسرة تتفاوت في تحديد دلالة (المسجور) فالبعض يشير الى انه (الممتلئ) الذي يركم بعضه على بعض ... والبعض الآخر يشير الى انه (المحمي) بالنار كالتنور مثلاً...
وفي الحالتين فان استخلاص الدلالة او العظة منهما تتمثل بالنسبة‌ الى التفسير الاول وهو (الممتلئ): تفسر جمالياً ودلالياً من حيث كثرته وتماوجه، ومن ثم: فان الذهن يتداعى مع ذلك الى ظاهرته المألوفة والمهمة جدا ونعني بها: ان جعل من الماء كل شئ حي...
لكن: لننتقل الى التفسير الآخر وهو: البحر المحمي بالنار، حيث وردت نصوص تقرر بان البحار في اليوم الآخر تحمى وتتحول نيراناً يتفجر بعضها في البعض الآخر...

هنا: يثار التساؤل من جديد: ما هي العظة او الاستخلاص الذي يرشح به التذكير او القسم بالبحر المسجور؟ ...
لا نعتقد اننا نحتاج الى تأمل طويل لندرك دلالة ما تعنيه العبارة المذكورة.... بيد اننا سنتجاوز الاشارة العلمية الحديثة الى اعماق البحار وصلتها بما هو مسجور، ونتجه الى انعكاسات ذلك في اليوم الآخر، حيث نعرف جميعاً ان النص القرآني الكريم طالما (يقسم) بظواهر اليوم الآخر، ويخلع عليها السمات المرعبة والمهولة من امثال (القارعة) و(الطامة) و(الحاقة)...،مستهدفاً ‌من ذلك لفت الانتباه على اليوم المذكور، وهو اثر يعكس اثره الملحوظ على‌ المتلقي للنص القرآني الكريم، بصفة ان (العقاب) او (الترهيب) يجسد أحد الأساليب المؤثرة في الشخصية من حيث التعديل لسلوكها العبادي...

يبقى‌ ان نتساءل او نطرح سؤالا آخر هو: ما هي المناسبة بين الاشارة الى (النور) و(الكرسي) وبين البحر المسجور؟
هذا من جانب ... من جانب آخر: سنجد بعد جملة فقرات: عبارةً تتصل بظاهرة كونية اخرى هي (الظل والحرور) فيما ورد تفاوت في تفسيرهما ايضاً، حيث يذهب بعضها الى ‌ظل الليل وسموم النهار، ويذهب البعض الآخر الى الجنة والنار، : وفي الحالتين، فان التفسير بانهما الظل والسموم في الليل والنهار: يظل تذكيراً بحكمة الله تعالى في إبداعه لهاتين الظاهرتين: بغض النظر عن ادراكنا المعرفي لهما او عدم ذلك.... واما في حالة الذهاب الى أنهما اشارة الى‌ الجنة ‌والنار (وهو اثر المح المعصومون (عليهم السلام)اليه عندما استشهدوا برجال من اهل الجنة وآخرين من اهل النار...
والمهم: ان استخلاص العظة: من هذه العبارة يتفاقم اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الامام الصادق (عليه السلام) في هذا التذكير الجديد (الظل والحرور) جعل ذهن قارئ، الدعاء يتداعى الى أسلوبي الكلام (الترغيب والترهيب)، فيما اعتمد عليه السلام في عبارة (البحر المسجور) اسلوب الرهبة، اعتمد في عبارة (الظل والحرور) اسلوب (الرغبة) ايضاً: ويكون بذلك قد تدرج عليه السلام- من الزاوية النفسية- من الرهبة اولاً،‌ ثم: ارداها بالرغبة، ولكن من خلال المقارنة بين الجنة والنار، وندبك يكون الدعاء قد سحب أثره البالغ على‌ القارئ : اذا كان - بطبيعة الحال- واعياً لما يقرأ وليس غافلاً....
بعد ذلك نتجه الى (ظواهر كونية) اخرى وردت في مستهل دعاء العهد، وهو مانحدثك عنه في لقاءات لاحقة إن شاء الله تعالى...

*نقل بتصرف من الموقع: (Arabic.irib.ir)

الأحد، 14 يونيو 2015

عهد الصادقين(ح٣): شرح الفقرةالثانية:(ورب الكرسي الرفيع)

عهد الصادقين(ح٣):
شرح الفقرةالثانية:(ورب الكرسي الرفيع)

     نحدثك الآن بحسب تسلسل الظواهر التي أقسم بها الامام(عليه السلام) أو لنقل: الظواهر التي ألمح الامام عليه السلام الى أن الله تعالى (رب) لها، اي: المدبر لها... واول قسم او ظاهرة‌ ترد بعد ظاهرة (النور العظيم) هي قوله(ع): (ورب الكرسي الرفيع)... وهذا ما نحدثك عنه الآن...

اننا نتساءل اولاً: ما المقصود (الكرسي)، هل هو وجود حسي او مادي (كالبحر، أو السماء، او الشمس أو الزيتون...الخ)، ام انه وجود (معنوي)؟
طبيعياً، لانتوقع من قارئ الدعاء ان يعترض علينا ويقول مثلاً: ما فائدة ان نبحث عن معنى (الكرسي)؟ لاننا نجيبه ان قراءتنا اليومية للدعاء تفرض عليناً معرفة‌ ما تعنيه كلماته، والا كيف نندب شخصية العصر(ع)، ونجهل عباراتنا التي نمهد بها لمخاطبته؟...
اذن: لامناص من معرفة ذلك، وهو: البحث عن الدلالة التي نستخلصها من عبارة (الكرسي).
النصوص الواردة عن المعصومين عليهم تتفاوت في تحديدها لدلالات الكلمة المذكورة،... فهناك من يقارن بينها وبين كلمة (العرض)، فيجد ان العرش هو الاوسع من الكرسي، وان الكرسي هو دونه... وهناك من يذهب الى ‌ان (الكرسي) رمز للعلم،... وهناك من يقرر بان (الكرسي) رمز للملك... الخ، لكن قبل ان نستخلص الدلالة الاكثر لصوقاً بمحدودية اذهاننا لابد وان نشير الى الامام الصادق عليه السلام قدم لنا سمةً او وصفاً (الكرسي) بانه (رفيع)، اي: يتسم بالرفعة... ولعل الاتسام بالرفعة يقرب الى الذهن بان (الكرسي) يرمز الى ‌(الملك).... ويسعفنا على هذا الاستخلاص ان الآية المعروفة (آية الكرسي)، تربط بين (الكرسي) وبين السماوات والارض، ‌حيث تقول (وسع كرسيّه السماوات والارض، ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم)، فبقرينة انه تعالى يسع كرسيه السماوات والارض، وبقرينة‌ انه تعالى لا يثقل عليه حفظهما (اي السماوات والارض): حينئذ نستخلص بان المقصود هو (الملك)... هذا بالاضافة الى ان آية الكرسي تشير الى سمة (العلي) لله تعالى، حيث ان (العلو) و (الكرسي) يرمزان الى ‌دلالة متوازنة كما هو واضح...
يبقى ان نتساءل عن (التداعي الذهني) الذي يترتب على قارئ الدعاء من وراء استخصاره لمعنى (الكرسي)،... اي: انك (بصفتك قارئاً لدعاء العهد) عندما تمر على ذهنك عبارة (رب الكرسي الرفيع): ماذا يتداعى ذهنك اليه؟
ج/طبيعيا، نستحضر عظمة الله تعالى، بصفته (المدبر) لهذا الوجود، وبصفته المهيمن عليه، وبصفته صاحباً (الرفيع) عن فاعليته الوحيدة على الوجود المذكور هذا من جهة... ومن جهة اخرى: ينبغي أن لا يغيب عن اذهاننا ان استحضار عظمة الله تعالى (من خلال تدبيره او هيمنته) يظل غير منفصل (ولو لاشعورياً) عن ظاهرة (الندب) لشخصية العصر الامام المهدي(ع) بصفة ان ظهوره(ع) من الحتميات التي وعد الله تعالى عباده بها، حتى يملأ الارض عدلاً بعد ان ملئت جورا... وحينئذ، فان (النصر) الموعود يظل - من حيث أثره النفسي على قارئ الدعاء- امراً لا ترديد البتة‌ في تحقيقه: مادام الله تعالى (وهو رب الكرسي الرفيع) المالك لهذا الوجود، والمهيمن عليه، قادراً تماماً على تحقيق وعده المذكور....
هنا، بعد ان حدثناك اولاً عن الفقرة الاستهلالية لدعاء العهد متمثلة في عبارة (رب النور العظيم) وهي العبارةً الشاملة لمفردات متنوعة، جاءت مفردة (رب الكرسي الرفيع) من مصاديقها... عند ذلك سوف نواجه عبارات او مفردات (جزئيةً) مثل (رب البحر المسجور) وهي فقرة او عبارة تستوقفنا-دون اونى ‌شك-حيث جاءت في سياق (النور) و(الكرسي) وهما رمزان شاملان لفاعلية الله تعالى وهيمنته المطلقة، بينما جاءت عبارة (البحر المسجور) مفردةً ‌(جزئيةً) دون غيرها من عشرات الظواهر الوجودية... فما هو السر الكامن وراء ذلك؟... هذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق إن شاء الله تعالى.

⊙نقل بتصرف من موقع(Arabic.irib.ir)

عهد الصادقين (ح٢)

عهد الصادقين (ح٢)
نقرأ مقدمة الدعاء المتضمنة (قسماً) بجملة ظواهر على النحو الآتي:
(اللهم: رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنـزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنـزل القرآن العظيم، ورب الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين...)

   هذا الاستهلال للدعاء يتضمن نقاطاً ثلاثة من (القسم)، هي:
١_القسم بعظمة الله تعالى من حيث الاشارة الى ظواهر ابداعية: كالنور، والكرسي، والبحر والظل والحرور..
٢_القسم ببعض رسالاته الى المجتمعات البشرية..
٣_القسم بملائكته وانبيائه ورسله ...

     ويعنينا ان نحدثك عن كل واحدة من الظواهر المشار اليها، حتى نصبح على وعي بما نقرأ من الدعاء المذكور...
بالنسبة الى الظاهرة الاولى ‌وهي انه تبارك وتعالى (رب النور العظيم)، وكذلك (رب الكرسي الرفيع): تستو قفنا عبارة و (رب) دون سواها من العبارات المشيرة الى مبدع الكون (الله تعالى) سمها الإله مثلاً او الملك... أي: أن قارئ الدعاء قد يتساءل ويقول: لماذا اطلق الامام(ع) كلمة (رب) عبر رصده لهاتين الظاهرتين (النور) و(الكرسي)... طبيعياً: يرد نفس السؤال بالنسبة الى ظواهر اخرى وردت في مقطع الدعاء المذكور مثل قوله عليه السلام (رب البحر المسجور) (رب الظل والحرور)،... وايضاً بالنسبة الى الملائكة والانبياء والمرسلين: استخدم الامام(ع) نفس العبارة فقال رب الملائكة...
         ان هذه الاسئلة عندما تطرح: انما تنطوي الاجوبة عنها على أسرار يتعين على قارى الدعاء معرفتها، بخاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار ملاحظة ان النصوص الشرعية تستخدم عبارات متنوعة للتعبير عن مبدع الوجود (الله تعالى) كما هو ملاحظ مثلاً في سورة (الناس)... ان كل واحد منا عندما يقر سورة (الناس) تستوقفه ثلاث عبارات متنوعة تطلق على (مبدع الوجود) وهي: الرب، الملك، الإله، حيث تقول السورة بسم الله الرحمن الرحيم (قل اعوذ برب الناس/ ملك الناس/ اله الناس..)
    ان هذه السورة تتناول الاستعاذة بالله تعالى من شر الوسواس الخناس/ الذي يوسوس في صدور الناس/ من الجنة والناس) بمعنى ان السورة تتحدث عن الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان، وحينئد فإن الله تعالى هو الجهة التي نستعيذ بها، ولذلك نتساءل: لماذا جاء الوصف لهذه الجهة، مرة بكلمة (رب الناس) والثانية بكلمة (ملك الناس) والثالثة بكلمة (اله الناس) .... ألا كان من الممكن ان يقال بانه (رب الناس) او (ملك الناس) او (اله الناس) كما هو وارد نه نصوص قرانية اخرى دون ان تتنوع بهذا الشكل؟... طبيعياً، ثمة اسرار تقف وراء الانتخاب المذكور، متمثلة - في جملة تتمثل فيه- بان كلمة (الرب) من حيث جذرها ترتبط بـ(التدبير) اي (المدبر)، واما كلمة (الملك) فترتبط بالسيادة والقدرة، واما (الاله) فترتبط بالعبودية... والسؤال هو: ما هي الاسرار الكامنة وراء الاستعاذة بالله تعالى من خلال ثلاث عبارات متنوعة بالنسبة الى وسوسة الشيطان؟...
         من البين ان الشيطان يعد المصدر الوحيد لاضلال البشر، ... وحينئذ فان الاستعاذة منه ينبغي ان تتم على ‌شتى مستويات القوة الرادعة للشيطان،... من هنا فان الاستعاذه بالله تعالى من خلال كونه (رباً) اي (مدبراً) يشكل جزءاً من القوة الرادعة (بصفة ان الالتزام بمبادئ الله تعالى ويعد مادةً تربوية عظمى)... وايضاً من خلال كونه (ملكاً) اي (سيداً وقادراً) : يعني: الهيمنة والسيطرة على الموقف، ... ثم سمة (الإله) من حيث كونها تعني: العبودية له تعالى... فإذن : الاستعاذه بالله تعالى تشمل اية قوة محتملة تقف امام الوسوسة الشيطانية التي قد توسوس من خلال التزيين لمبادئ ضالة، أو التخويف من عمل خاص،‌ أو الانصياع اخيراً‌ لها... ولكن: بالنسبة الى الدعاء الذي نحن بصدده فليس الموقف يرتبط بظاهرة متشعبة الجهات بل يرتبط بابداع الله تعالى لظواهر كونية ذات انظمة خاصة مفتقرة الى (تدبير) (نظام) محكم، وهو ما يتناسق مع عبارة‌ (رب) لانها تعني (التدبير) للكون...
      اذن: اذا كان البشر في إستعاذته بالله تعالى من الشيطان بحاجة الى (التدبير) و(السيادة) و(العبودية) فان الامر يختلف بالنسبة الى الظواهر الابداعية التي لا تقرن الا بعملية (التدبير) او (التنظيم) لهذه الظواهر المتنوعة: سواءً أكانت تتصل بالنور او الكرسي أو البحر أو...
      ومع ضوء هذه الحقائق، نتقدم الى مفردات الدعاء المذكور لنحدثك عنها، ونعني بها: الظواهر المرتبطة بالنور، والكرسي، وسواهما...

*المصدر: (Arabic.irib.ir)

الأحد، 7 يونيو 2015

عهد الصادقين (ح١)



مقدمة حول أهمية دعاء العهد

يعد واحداً من الادعية الى لا تكاد شخصية ملتزمة تترك قراءته يومياً، حيث ورد عن الامام الصادق عليه السلام: ان من واظب على قراءته أربعين صباحاً كان من أنصار شخصية العصر(الامام المهدي عليه السلام)،... والمهم هو أن لقراءة هذا الدعاء والمواظبة عليه يومياً دلالة خاصة، لا لأن التحديد باربعين صباحاً يفسر بانه أقل المطلوب بل لان التعامل مع امام العصر يتطلب في الاقل أن نحياه من خلال دقائق من التذكير والا فان المعايشة مع امام العصر عليه السلام ينبغي الا نفصلها عن حياتنا ما دمنا - أساساً- مطالبين بان نعرف امام العصر عليه السلام،... والمعرفة ليست مجرد ان نستحضره ذهنياً بقدر ما ينبغي ان نتعاطف وجدانياً وفكرياً مع الموقف: كما هو واضح...

المهم، بما ان (دعاء العهد) هو احد الادعية المهمة التي تقرأ صباحاً: حينئذ فإن الالمام بمعاني هذا الدعاء وبايتضمنه من الأسرار يفرض علينا تحليل الدعاء والوقوف عند فقراته وملاحظة ذلك بالتفصيل حتى نصبح على وعي تام بما نقرأ من خلال توجهنا الى الله تعالى من جانب، والدعاء لامام العصر(عج) من جانب آخر...

اذن: لنتقدم بالحديث عن هذا الجانب....

يبدأ (دعاء العهد) بمقدمة خاصة، تشكل القسم الاول من مقاطعه، ... وهذه المقدمة تنطوي على (القسم) بجملة من الظواهر الإبداعية ومبدعها- بطبيعة الحال.... ثم تتجه الى الحديث او الدعاء لشخصية امام العصر(عج) ...

وما نعتزم لفت نظرك اليه هو: ان ظاهرة (القسم) بالله تعالى، أو بصفاته أو بإبداعه، او رسالاته ، يعد واحداً من الأساليب التي يعنى الله تعالى بها في القرآن الكريم... ولا نحسبك غافلاً عن عشرات الأقسام التي يزخر بها القرآن الكريم: كالقسم بالشمس وضحاها، والقمر، والنهار، والليل، والسماء، والارض، والفجر، و.... كما ان أدعية ونصوص المعصومين عليهم السلام تزخر بدورها بظاهرة (القسم) بالله تعالى، وبعظمته، وبصفاته، ومعطياته، وابداعه....، هنا، نحسبك او نتوقع منك تساؤلاً عن السبب الكامن وراء (القسم) بهذه الظاهرة او تلك... وحينئذ فان الإجابة عن السؤال المتقدم من الممكن ان تتضح تماماً اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان آية ظاهرة كونية تتصل بالله تعالى وبعظمته وبابداعه وبمبادئة او رسالاته التي يبعثها الى المجتمع البشري: انما تتميز بكونها معطيات ضخمةً لاحدود لتصور مداها او مقارنتها بأية معطيات بشرية محدودة... وحتى هذه المعطيات البشرية تظل بتمكين من الله تعالى كما هو واضح... وواضح ايضاً ان غالبية البشر- عدا النخبة- تكاد تتغافل وتتناسى، ولا تستحضر في ذهنها: معطيات الله تعالى، فضلاً عن كونها تغفل اساساً عن فلسفة وجودها في الارض والهدف من الوجود المذكور...

ان اي واحد منا اذا سمح لنفسه بان يفكر لحظات معدودةً، وتوصل الى ان الله تعالى يقرر وبوضوح (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)... نقول: لو استحضر الشخص هذه الآية الكريمة في ذهنه: لادرك بان وظيفته في الحياة هي ممارسة (العمل العبادي) اي: ممارسة العمل الذي، رسمه الله تعالى لنا، متمثلاً في الشريعة الاسلامية بكل مبادئها المرتبطة بالحياة الفردية والاجتماعية، وبشكل الانماط المرتبطة بالاحكام والقناعة والاخلاق، اي: بكل حركة من الانسان، بحيث يوظفها من اجل الله عز وجل، وفي ضوء هذه الحقيقة، فان التذكير بالله تعالى، وبعظمته، وبظواهره الابداعية، وبرسالته الى المجتمع البشري...، نقول: ان التذكر بهذه الحقائق من خلال القسم بها يظل واحداً من الأساليب التي تحمل الشخصية على ان يستحضر وجود الله تعالى في ذهنها، وان يتذكر عظمته تعالى، ويتذكر رحمته، حيث لا تنفصل عظمته تعالي عن رحمته، بمعنى ان كل ما هو موجود من صفاته تبارك وتعالى وموجود من ابداعه: انما هو نعم ومعطيات لا تحصى... والمهم ان ما يعنينا الآن هو: ان نستحضر في اذهاننا - عبر تراءتنا لدعاء العهد- ما عرضه الدعاء من (القسم) بجملة ظواهر، تستتبعه - من ثم- حملنا على التفكير بالله تعالى وبوظيفتنا التي خلقنا الله تعالى من أجلها،... مضافاً الى الوظيفة الخاصة بسلوكنا حيال شخصية امام العصر عليه السلام...

ويجدر بنا ان نقرأ اولاً: مقدمة الدعاء الذي تتضمن - كما قلنا- (القسم) بجملة ظواهر، على النحو الآتي: اللهم: رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، ومنزل التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل القرآن العظيم، ورب الملائكة المقربين، والانبياء والمرسلين....

*******

*المصدر (Arabic.irib.ir)

الخميس، 26 مارس 2015

التنمية البشرية والموارد البشرية

الفرق بين التنمية البشرية و الموارد البشرية :

يجب علينا أيضا أن نوضح الفرق بين مصطلح تنمية بشرية Human Development وعلم الموارد البشرية Human Resources والتي يرمز لها اختصارا HR فكلاهما مختلف عن الآخر تماما ، حيث يهدف علم التنمية البشرية إلى تنمية مهارات وقدرات الفرد بصفة عامة في التعاملات خلال الحياة اليومية بغض النظر عن عمله أو خبرته ، أما علم تنمية الموارد البشرية أو إدارة الموارد البشرية فهو يهدف إلى إدارة وتخطيط وتنظيم العمل بين مجموعة موظفين في إدارة ما للعمل على زيادة الانتاجية بما يخدم المؤسسة التي يعملون بها ، ونحن هنا بصدد الحديث عن دراسة علم التنمية البشرية بصورة اساسية.


لماذا نحتاج إلى علوم التنميه البشرية أو التنمية الذاتية ؟
إن وظيفة علوم التنمية البشرية هي وضع قواعد ومحاكاة التفوق البشري بحيث نرى أمامنا قواعد واضحة لكيفية الحصول على نفس النتائج أو نتائج مقاربة كالتي حصل عليها الناجحون في حياتهم. فكما نحتاج إلى علم النحو لنعرف أن هذا مرفوع وهذا منصوب وهذا مجرور وبالتالي ننطقه النطق الصحيح ، فإننا كذلك نحتاج إلى علوم التنمية البشرية لنعرف كيف فكر فلان وخطط فلان وتصرف فلان وغيره من الناجحين، وبالتالي نتمكن من الوصول للنتائج الإيجابية التي وصلوا إليها.

وينقسم علم التنمية البشرية إلى قسمين رئيسيين:
الأول: الأول معرفة سلبيات الإنسان وما يعوقه عن الإنتاج ( نقاط الضعف أو الخلل ) ومحاولة إصلاحها ، وذلك بالتخلص من المشاعر السلبية الخوف والقلق والغضب عدم الثقة بالنفس الأفكار السلبية ، عدم وضوح الرسالة والرؤية الهدف .
الثاني: معرفة إيجابيات الإنسان وما يساعده على زيادة إنتاجه ( نقاط القوة أو المميزات ) ومحاولة تقويتها وتعزيزها ، وذلك بمعرفة التخطيط الجيد وإدارة الوقت والتحكم بالذات و التفكير الإيجابي و زيادة الثقة بالنفس.

التنمية البشرية - البرمجة اللغوية العصبية - ما الفرق بين المصطلحين ؟
البرمجة اللغوية العصبية NLP هي علم من ضمن علوم التنمية البشرية Human Development ومصطلح - البرمجة اللغوية العصبية - هو أدق في مفهومه من مصطلح - تنمية بشريه - لأنه يعتمد على فرضيات ونظريات وبطبيعة الحال تقنيات أما التنمية البشرية ما هي إلا تسمية من أجل تعميم العلوم التي تهتم بتطوير وتأهيل وإعادة تأهيل الأفراد ومن هذه العلوم علم البرمجة اللغوية.
ربما كان من الأفضل -وهذا رأي بعض خبراء التنمية البشرية- وبالنسبة لمصطلح تنمية بشرية كمصطلح عام هو استخدام مصطلح تنمية الذات على اعتبار أن من يسعى إلى  تنمية قدرات خاصة لديه لتحقيق هدف معين فهو يسعى إلى تنمية ذاته وليس إلى تنمية كافة البشرية، ولكن ربما كان هذا المصطلحات غير دارجة أو منتشرة بما فيه الكفاية ليتم استخدامها على نطاق واسع لدى الراغبين في التعلم عن طريق البحث في اي منتدى تنمية بشرية ، ولذلك سوف نستخدم عبارة أو مصطلح تنمية بشرية بصفة مبدئية.

أقسام و دورات التنمية البشرية :
- دبلومة البرمجة اللغوية العصبية :
كيف تفهم الاخرين و تتعامل معهم كأنهم كتاب مفتوح، كيفه تمتلك فن التعرف على أنماط الشخصية
، كيفه تؤثر فى الاخرين بشكل حماسى بقوه العقل الباطن.
- دبلومة التنويم الايحائي :
محتويات الدورة: الاستفاده من القدرات الكامنه لدينا ، الاستفاده فى حالات التعلم المثلى اثناء الاسترخاء ، الاستفاده من قدرات العقل الباطن و الوصول اليه بسهوله.
- دبلومة مهارات التفكير ( برنامج التفكير الكورت ) :
طريقه توسيع الادراك و التفكير، طريقه فعاله الى تحسين التفكير، استراتجيات الاعمال التجاريه بالتفكير، ...
- دبلومة التسويق الفعال :
النظريه القديمه و الحديثه للتسويق ، إستراتجيات التسويق الفعال ، كيفه التواصل مع جميع العملاء و معرفه كل انماط العملاء.
- دورة تدريب المدربين TOT :
برنامج و دورات كاملة لإعداد وتدريب مدربين تنمية بشرية معتمدين دوليا.




السبت، 21 مارس 2015

المرأة ريحانة وليست بقهرمانة

بمناسبة عيد الأم العالمي 21مارس2015
نسلط بعض الإشعاع حول المرأة والأم في الإسلام
معنى أن المرأة ريحانه

ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في وصف المرأة:"فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة"1.

أي أن المرأة هي ريحانة يجب جعلها تحت التربية والتكليف قبل الرجل، وفي غير هذه الحالة تضيع. وتؤيد هذه المسألة رواية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: "من اتخذ امرأة فليكرمها فإنما امرأة أحدكم لعبة فمن اتخذها فلا يضيعها"2.

ليس المراد من اللعب في الرواية هي أداة اللعب بل يعني أن المرأة ريحانة. هذه الريحانة لا تضيعوها ولا تتركوها بلا تكليف. الإسلام يأمر أولياء المدرسة، يأمر أولياء المنزل أن يهتموا بالبنات أكثر من البنين، إذا كان التكليف على البنت يبدأ ستة أعوام قبل الفتى، وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً، فبناءً على هذا فإن أولياء المنزل والمدرسة تكون مسؤوليتهم عن البنات أكثر من البنين.

من هنا يتضح أن المرأة ليست لعبة، وهي ريحانة والريحانة يجب تربيتها أفضل وأسرع من الأجرام الثقيلة. على أساس هذا التحليل يتضح أن المرأة تحصل على استعداد للصلاة والمناجاة أسرع من الرجل، وإذا كانت الطرق العاطفية في المرأة أكثر أحياناً، فان هذه التكاليف توازن تلك الطرق لئلا تذهب هدراً.

*جمال المرأة وجلالها،الشيخ جوادي آملي،دار الهادي،بيروت ـ لبنان،ط1 1415هـ ـ1994م،ص332.
1- نهج البلاغة، الرسالة: 31.
2- بحار الأنوار، ج 103، ص 224.

*المصدر:شبكة امعالرف الإسلامية

الجمعة، 20 مارس 2015

من حكم الإمام الجواد(عليه السلام)


قال الإمام الجواد(عليه السلام) : ثلاث يبلغن العبد رضوان الله تعالى ..
1- كثرة الاستغفار ..
2- و لين الجانب..
3- و كثرة الصدقة.

الأحد، 18 يناير 2015

تسبيح السيدة الزهراء(ع)

*عضوا عليها بالنواجذ(٢)*

س١/هل لتسبيح الزهراء أثر فسيولوجي وسيكولوجي على جسم الإنسان؟
س٢/هل لتسبيح الزهراء أثر لتقوية السمع؟
س٣/هل تعلم أن لتسبيح الزهراء مدخلية للسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة؟
س٤/لماذا أوصى الرسول(ص) ابنته الزهراء (ع) بتسبيح الزهراء عندما طلبت منه خادمة؟وما تأثير هذا التسبيح على الجسم ؟ وما هو الرابط بين طلب الزهراء الحصول على الخادمة ووصية الرسول (ص) لها بالتزام هذا التسبيح؟

كل هذه التساؤلات  تجد إجاباتها في هذا المقطع القيم مع الشيخ والباحث عقيل الحمداني.

من اثار تسبيح الزهراء ع الشيخ عقيل الحمداني: http://youtu.be/Qgdc-ooaKT0

الأحد، 11 يناير 2015

طريقك نحو القراءة

*طريقك نحو القراءة*

القراءة والكتاب أمران متلازمان ، لا يكاد يُذكر أحدهما إلا ويُذكر معه الآخر ، والتأكيد على أهمية الكتاب ودوره في الحياة يستتبعو التأكيد على أهمية القراءة ، وضرورة أن تكون القراءة أولويّةً من أولويّات حياتنا اليومية .

وفي سبيل تنمية مهارة القراءة السليمة كُتِبَتْ كُتُب ودراسات كثيرة تفاوتت في حجمها وتركيزها ، ونحاول في هذه العجالة أن نُسلِّط الأضواء على هذا الموضوع مراعين جانب الاختصار والتركيز وذلك ضمن المحاور التالية :

المحور الأول : ما هو المقصود من القراءة ؟

المحور الثاني : ما هي أهداف القراءة ؟

المحور الثالث : ما هي أنواع القراءة ؟

المحور الرابع : ما هي مراحل القراءة ؟

المحور الخامس : إرشادات وقواعد في طريق القراءة

المحور الأول : ما هو المقصود من القراءة ؟

من الواضح أنه ليس المقصود من القراءة مجرد التلفظ بألفاظ الكتاب الذي نقرأه ، بل المقصود من القراءة هو تلك القراءة الواعية المشتملة على الاستيعاب والفهم أوّلاً ، وعلى التفكير والتحليل ثانياً ، واستخلاص النتائج والأفكار ثالثاً .

ومن الجدير بالذكر أن تحقيق هذه الأهداف يتحصّل حتى لو لم تكن القراءة شاملةً للكتاب بأكمله سطراً سطراً وكلمةً كلمة ، كما ستعرف ذلك عند الحديث عن بعض أنواع القراءة في المحور الثالث .

المحور الثاني : ما هي أهداف القراءة ؟

تتنوع أهداف القراءة تبعاً لتنوع الميول والتوجّهات الشخصيّة لكل فرد ، إلا أنّه يمكننا استخلاص أهم الأهداف العامَّة في مجموعة من النّقاط نذكرها تباعاً فيما يلي :

1. القراءة طلباً للثواب والقرب الإلهي باعتبارها ( أي القراءة ) أمراً إلهياً وعبادةً واعية حثَّ عليها الشّارع المقدّس .

2. القراءة لتهذيب النفس وتحصيل الكمالات .

3. القراءة لأجل كسب المعلومات وتحصيل المعارف العامة ، وهذا الهدف مُطّرد فلا تنفك القراءة عنه بحال .

4. القراءة لتلبية حاجة حب الاستطلاع التي جُبِل عليها الإنسان .

5. القراءة لامتلاك البصيرة الحياتية والقدرة على حل المشكلات .

6. القراءة لتوسيع المدارك العقلية وتنمية القدرات والمواهب الذهنية .

7. القراءة للاستفادة من تجارب الأمم والحضارات .

8. القراءة للتسلية .

ولا يخفى أن بعض هذه الأهداف قد تتداخل فيما بينها وقد تجتمع مجموعةٌ منها عند شخصٍ واحد . ولا يفوتنا أن نُبيِّن أخيراً على أنَّ الغاية الأسمى للقراءة هي أن تنعكس القراءة إيجاباً على سلوك الإنسان وتفكيره ، وأن تُسهمَ في بناء شخصيّة الإنسان وتكامله في الحياة .

المحور الثالث : ما هي أنواع القراءة ؟

ذكر المُهتمّون أنواعاً متعدّدة للقراءة والمطالعة ، نذكر فيما يلي أهمّها :

النوع الأول : القراءة الاستكشافية :

في هذا النوع من القراءة يُحاول القارئ تكوين انطباعٍ أوّليٍّ حول الكتاب وذلك بالاطلاع على غلاف الكتاب وعنوانه وعلى قائمة المحتويات والمصادر وبعضاً من صفحات الكتاب بنحوٍ سريع .

وعادةً ما يُلجأ لهذه الطريقة لتكونَ وسيلةً للوصول إلى قناعةٍ لشراء الكتاب أو عدم شرائه .

النوع الثاني : القراءة السريعة :

يُعدُّ هذا النوعُ من القراءةِ فنّاً تُعقدُ لتدريسه الدورات ، وتقوم بتدريسه الكثير من الجامعات . وترتكز هذه القراءة على المرتكزات التالية :

• أولاً : محاولة اصطياد وتلقّف الأفكار الرئيسية للكتاب دون التوقّف عند التفاصيل والعبارات الزائدة .

• ثانياً : عدم التراجع في قراءة النص لتوّهم عدم فهمه . نعم ، لا بأس بإعادة الأفكار الرئيسية والثانوية بعد الانتهاء من قراءة الكتاب أو بعد إنهاء فصلٍ من الكتاب .

• ثالثاً : محاولة توسعة مجال النظر بنحوٍ يتمكن القارئ من قراءة مجموعةٍ من الكلمات في وقتٍ واحد .

• رابعاً : عدم السماح للنَّفس بنُطق ألفاظ الكتاب ، بل يُلزمها على القراءة بنحوٍ صامت .

ولا يخفى أنَّ هذا النوع من القراءة لا يصلُ إليه القارئ إلا بعد أن يكونَ قد قطع شوطاً جيداً في القراءة والمطالعة .

النوع الثالث : القراءة التَّخصُّصيَّة :

ترتكز هذه القراءة على العمق والتَّركيز والتَّمحور حول موضوع واحد ، وتتَّسِم بالبطء والهدوء ، وفيها يُكثِر القارئ من طرح التّساؤلات والحوارات مع النص .

ولا بُدَّ في هذا النَّوع من القراءة من التَّنظيم الدّقيق ، ويُفضَّلُ فيها الاستعانة بالخرائط الذهنية التي تُعينُ القارئ على الفهم والاستذكار .

وتُعدُّ القراءة التَّخصُّصيَّة من أفضل أنواع القراءة وأكثرها فائدة .

النوع الرابع : القراءة التَّحليليَّة :

تتميّزُ هذه القراءة بتحليل المحتوى ومحاولة تمحيصه وتصنيفه ، وخلالها يُحاول القارئ قراءة ما وراء النص واكتشاف ما يرمي إليه المؤلف مما لم يُفصح عنه في النص .

ومن أهم ركائز هذا النوع من القراءة هي أن يقوم القارئ بالرَّبط بين ما يحتويه نص الكتاب من معلومات وبين مخزونه الفكري السَّابق ، مما يُعينه لرُبّما على التوصُّل لنتائجَ جديدة لم يصل إليها المؤلف في كتابه .

النوع الخامس : القراءة النّقديَّة :

وفيها يكون القارئ مُتهيِّئاً لنقد الآراء والأفكار التي يقرأها ، فيُخضِعَها للبحث والتمحيص ، ومن ثمَّ يتّخذ قراره بشأنها رفضاً أو قبولاً .

وغالباً ما يكون القارئ هاهنا مُحمّلاً برأيٍ مُسبق ، فيُحاكم المؤلّفَ بناءً على رأيه ، لكنَّ ذلك لا يعني أن لا يكون مُنصفاً ، بل عليه ما استطاع أنْ يكون محايداً وأن لا يستعجل القرار ، وله في نهاية المطاف وبعد التّأكّد أنْ يُصدر رأيه وانطباعاته تجاه الكتاب ومحتواه .

المحور الرابع : ما هي مراحل القراءة ؟

نذكر فيما يلي إحدى الطرق الفعّالة للقراءة التي وإنْ أدرجها البعض ضمن طرق القراءة السّريعة إلا أنَّها نافعة على كل حال .

تتكون هذه الطريقة من خمسة مراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة الاستعراض

المرحلة الثَّانية : مرحلة السُّؤال

المرحلة الثَّالثة : مرحلة القراءة الفعليَّة

المرحلة الرَّابعة : مرحلة الاستذكار والتَّلخيص

المرحلة الخامسة : مرحلة المراجعة

وفيما يلي شرح مختصر لهذه المراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة الاستعراض

في هذه المرحلة يقوم القارئ بتكوين الفكرة الأوّليّة حول موضوع الكتاب من خلال إلقاء نظرة عامّة على الكتاب تتمثّل في :

1. النظر إلى عنوان الكتاب .

2. قراءة ما كُتِبَ على الغلاف الأمامي والغلاف الخلفي للكتاب .

3. قراءة مقدّمة الكتاب .

4. الاطّلاع على الخاتمة إن وُجِدتْ .

5. تصفُّح قائمة المحتويات ( الفهرس التفصيلي ) الموجودة إمَّا في بداية الكتاب أو في نهايته ، ومن خلالها يتم التّعرُّف على العناوين الرّئيسيَّة والثّانويّة .

6. إلقاء نظرة عابرة على الصور والجداول والتوضيحات إنْ وُجِدتْ .

وبعد الانتهاء من هذه المرحلة يُصبح لدى القارئ نظرة كُلّيّة حول ما يتحدّثُ عنه الكتاب فيصيرَ بذلك مُتهيّئاً للانتقال للمرحلة التالية .

ولا ينبغي أن تزيد مدَّة هذه المرحلة عن عشر دقائق .

المرحلة الثَّانية : مرحلة السّؤال

وهي مرحلة تحديد الهدف الخاص من القراءة ، فبعد مرحلة استعراض الكتاب ، يُصبح واضحاً لدى القارئ ماهية موضوع الكتاب ، فيستحضر ما يعرفه من معلوماتٍ حول هذا الموضوع ويُحدِّد لنفسه ما يُريد الوصول إليه وما يتوقّع أن يُضيفه هذا الكتاب على مخزونه الفكري من تفاصيلَ جديدة .

ويُمكن للقارئ في هذه المرحلة أنْ يُكوِّنَ أسئلةً ليبحث عن إجاباتها أثناء القراءة من خلال ما يلي :

• العناوين الرئيسية والفرعية التي عَرَفْتَها في المرحلة السابقة بتحويلها إلى أسئلة .

• أسئلة نهاية كلِّ فصل من الكتاب إن وُجدَتْ .

• أسئلة الآخرين المطروحة حول ذات الموضوع .

وبهذا تُصبح القراءة واضحة الأهداف منذ البداية ، وتكون أكثرُ نفعاً وتنظيماً .

المرحلة الثَّالثة : مرحلة القراءة الفعليّة

وهي مرحلة البدء في قراءة الكتاب بشكلٍ فعلي وهي أهم المراحل ، وما سبق من مراحل كان بمثابة التَّمهيد للدُّخول في هذه المرحلة . وعلى القارئ أن يبذل جهده لتحقيق أقصى فائدة ممكنة ،

وهنا عليه أن يُراعي عدّة أمور :

• الأمر الأول : مرونة السُّرعة ، وذلك حسب مستوى ونوع المادة المقروءة .

• الأمر الثاني : تحديد المدَّة التَّقريبيَّة بالأيَّام لقراءة الكتاب ، وتقسيم الكتاب ( على الأيَّام ) إلى أجزاء صغيرة بالصفحات لقراءتها طوال تلك المدَّة .

• الأمر الثَّالث : محاولة إيجاد الإجابات على الأسئلة التي تبادرت إليك في المرحلة السابقة ، وكذا أسئلة آخر كل فصلٍ إنْ وُجِدَتْ .

• الأمر الرَّابع : تدوين الملاحظات والأفكار الرئيسية .

• الأمر الخامس : أخذ قسط من الراحة عند التّعب والإرهاق أو الشُّرود الذّهني .

المرحلة الرَّابعة : مرحلة الاستذكار والتَّلخيص

هذه المرحلة وإنْ كنّا قد أفردناها بالذِّكر إلا أنَّها في الحقيقة متداخلة مع المرحلة السَّابقة ومكمِّلةٌ لها ، حيث ينبغي على القارئ أن يتوقَّف عند قراءة كل فصل أو قسمٍ من الكتاب ليستذكر ما تحصَّل عليه من معلومات في ذلك القسم وليُحاول الإجابة على تلك التَّساؤلات التي وضعها لنفسه سابقاً . ومن الأفضل أن يقوم بالمذاكرة بصوتٍ مرتفع يُحاورُ نفسه أو من يشاركه في القراءة إنْ وُجد . وبهذه الطريقة تقلُّ نسبة النّسيان للمعلومات المستفادة .

والأمر الآخر الذي ينبغي القيام به في هذه المرحلة هو التَّلخيص ، أي تقييد الأفكار الرئيسية واختصارها بنحوٍ لا يُغيّر المعنى وكتابتها في مذكّرة خاصة ، مع الاستعانة برسم الخرائط الذّهنية التي ثبتتْ فاعليّتها في الاستذكار والمراجعة .

المرحلة الخامسة : مرحلة المراجعة

وتأتي هذه المرحلة بعد يومٍ أو أكثر من إنهاء الكتاب أو قسمٍ منه . وهي بمثابة تقويمٍ ذاتي يقومُ به القارئ للتَّأكُّد من قدرته على استدعاء ما قرأه أو كتبه . وفي هذه المرحلة ينبغي القيام بما يلي :

• إعادة نظرٍ سريعة على الهيكل العام للقسم أو للكتاب الذي قرأته .

• التَّأكُّد من تحقُّق الأهداف التي رسمتها لنفسك وتمكُّنك من الإجابة على الأسئلة التي حدّدتها في المرحلة الأولى .

إلى هنا نكونُ قد طوينا مراحلَ القراءة بفعَّاليَّة وحقَّقْنا الفائدة المرجوَّة .

المحور الخامس : إرشادات وقواعد في طريق القراءة

مهارة القراءة كغيرها من المهارات ، لا تُكتسب إلا بالتمرين ، ولا بد لأجلها من تهيئة الأسباب والظروف المناسبة التي تُعين على سلوك هذا الطريق . وهنا نضعُ أيدينا على مجموعة من القواعد والإرشادات التي تأخذ بيدك نحو القراءة :

1. ضرورة الاستمتاع بالقراءة وتحبيبها للنفس .

2. إيجاد الدافع للقراءة ، ولو استشعرَ القارئ أنّه يُمارسُ القراءة تقرُّباً إلى الله تعالى لكفى به مُحفِّزاً ومُشجّعاً له على ذلك .

3. تكوين العادة اليومية على القراءة وذلك بتخصيص الساعة المناسبة التي يكون فيها في قمة نشاطه الذهني ، ولو أمكنه تخصيص مدَّة محدَّدة في اليوم الواحد مهما كانت يسيرة لكان أفضل .

4. ضرورة تهيئة الأجواء المكانية والزمانية المناسبة والبُعد عن المُشتِّتات ( هذا على الأقل في المراحل الأولى ، ولربّما يصيرُ القارئُ في مراحل متقدمة مُتمكِّناً من الاستغراق في القراءة فلا يتأثَّر بالمشتِّتات من حوله ، كما أنّ ذلك يعتمد على نوع المادَّة المقروءة ) .

5. اختيار العناوين المحبّبة للنفس في المراحل الأولى للقراءة .

6. مراعاة التّدرُّج في القراءة ، فيختار لنفسه البدءَ بالكُتيّبات الصغيرة والمواد السّهلة ثمّ يرتقي شيئاً فشيئاً لما فوقها .

*مصادر إضافية لمزيد البحث والاطلاع

1. كيف أقرأ ؟ د. طارق السويدان وَ أ. فيصل باشراحيل . الناشر: شركة الإبداع الفكري للنشر والتوزيع .

2. كيف تُطالعُ كتاباً ؟
إعداد : مركز نون للتأليف والترجمة . الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية